عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٢٥ - البحث الثاني في بيان ما هو إسراف، و تعيين موارده و مصاديقه
فعلى هذا يكون المراد من الإسراف في المال و الإنفاق أحد المعنيين: أمّا الإنفاق في المعصية، أو التجاوز عن الحد في الإنفاق.
و يمكن أن يكون المعنى الأول أيضا فردا من الثاني، فإنّ الإنفاق في المعصية أيضا تجاوز عن الحد.
و قد ظهر من ذلك: أنّ مقتضى كلام اللغويين و المفسرين أنّ الإسراف في المال و الإنفاق أما مجاوزة الحد مطلقا، أو المجاوزة الخاصة، أي الإنفاق في المعصية.
و ظهر أيضا: أنه لا شك في كون الثاني إسرافا، إمّا [١] لخصوصية، أو لكونه فردا منه.
و ادّعى العلّامة في التذكرة: الإجماع على كونه من الإسراف [٢]، و ظاهره إجماع الأمة.
و إنما الكلام في أنه هل هو مخصوص به- كما يظهر من بعض العبارات المتقدمة- أو عام في كل إنفاق تجاوز عن الحدّ و لا يليق بالحال؟
و يظهر من بعضهم: أنه مجاوزة الحد في غير وجوه الخير، و هذا أعم من الأول و أخص من الثاني.
و منه يظهر أنّ الاحتمالات في معنى الإسراف ثلاثة:
الأول: صرف المال متجاوزا عن الحد مطلقا، و هو ظاهر كل من يقول بوجود الإسراف في وجوه الخير أيضا، منهم العلّامة في التذكرة، حيث صرّح بكون صرف المال في وجوه الخير زائدا على اللائق بحاله إسرافا [٣].
و نفى عنه البعد في الكفاية [٤]، و هو الظاهر من صاحب الوافي، حيث قال
[١] في «ج، ه» زيادة: مخصوصا.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٧٥.
[٣] تذكرة الفقهاء ٢: ٧٦.
[٤] كفاية الأحكام: ١١٣.