عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦ - أقوال المفسرين و اللغويين حول آية الوفاء
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * * * شدّوا العناج و شدّوا فوقه الكربا
[١] و هي: عقود اللّه التي عقدها على عباده، و ألزمها إيّاهم، من مواجب التكليف. و قيل: هي ما يعقدون بينهم من عقود الأمانات، و يتحالفون عليه، و يتماسحون من المبايعات و نحوها.
و الظاهر أنها عقود اللّه عليهم في دينه، من تحليل حلاله، و تحريم حرامه؛ و أنه كلام قدّم مجملا، ثم عقّب بالتفصيل، و هو قوله أُحِلَّتْ لَكُمْ [٢] [٣].
انتهى.
أقول: الظاهر اتحاد ما جعله ظاهرا مع ما ذكره أوّلا، و يحتمل أن يكون مراده من الأول: ما اختصّ بالواجبات من التكاليف، و ما أوجب عليهم فعله. و ما جعله ظاهرا يكون أعمّ.
و مراده من عقود الأمانات: عهودها من الودائع المالية و غيرها من أسرارهم التي يأتمنون فيها بعضهم بعضا.
و التخصيص بما يتحالفون عليه، لحصول الشدّ و الاستيثاق المأخوذين في معنى العقد.
و المراد بالتماسح، المصافقة، حيث كان ذلك في المبايعات [٤] لشدها و استيثاقها. فمراد القائل: العهود التي تكون للزوم عرفا.
و قال الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان: يقال: وفى بعهده وفاء، و أوفى إيفاء، بمعنى.
[١]: العناج و الكرب حبال إضافية يشدّ بها أسفل و أعلى الدلو لاستحكام شدها بالحبل الكبير و عدم تعفّنه.
انظر الصحاح ١: ٣٣٠ و ٢١٢، و القاموس المحيط ١: ٢٠٨ و ١٢٧. و المراد بالبيت: أنّ عقد القوم و عهدهم لجارهم عقد و عهد مستحكم من جهات عديدة، و غير قابل للنقض. و البيت في ديوان الحطيئة: ١٦.
[٢]: المائدة: ١.
[٣]: الكشاف ١: ٦٠٠.
[٤]: أي: أنّ التماسح كان جاريا في المبايعات.