عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٦٥ - و منها أموال الغيّب
كتاب القضاء من الفروع.
و يدل عليه: مرسلة جميل عنهما (عليهما السلام) قالا: «الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة، و يباع ماله و يقضى دينه، و هو غائب» [١] الحديث.
و إن أمكنه التخلص بوجه آخر من غير عسر، فالظاهر التخيير، لإطلاق المرسلة.
و أما الولاية في أموالهم على الإطلاق، فإن كان الغائب من القسمين الأولين، فلا ولاية للحاكم من حيث هو حاكم على ماله من حيث هو غائب، للأصل و الإجماع. فليس له استيفاء حقوقه و مطالبته بما حلّ أجله من مطالباته و إجارة ضياعه، و نحو ذلك.
نعم، لو كان مال منه في معرض الهلاك و مشرفا على التلف، و منه منافع ضياعه و عقاره، يجوز حفظه إجماعا، و لقوله سبحانه مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [٢]، و للإذن الحاصل بشاهد الحال، بل قد يجب كفاية على كل من اطّلع عليه. و ليس ذلك من باب الولاية، لعدم ثبوت الولاية عليهما، بل لحفظ حقوق الاخوّة، و إعانة البرّ.
و إن كان من القسم الثالث، فظاهر سيرة العلماء و طريقتهم، و المصرّح به في كلام جماعة، ثبوت ولاية الحاكم في أمواله، بل الظاهر أنه إجماعي، فهو الدليل عليه، مضافا إلى القاعدة الثانية من القاعدتين.
و هل ولايته فيها منحصرة بالحفظ، أو له أنواع التصرفات من جهة المحافظة و مراعاة المصلحة فيها و لو بالبيع و التبديل، أو له التصرفات النافعة، كالبيع مع المصلحة بدون مفسدة في الترك؟ الظاهر الأول، للأصل، فتأمل.
[١] الكافي ٥: ١٠٢- ٢، التهذيب ٦: ٢٩٦- ٨٢٧، الوسائل ١٨: ٢١٦ أبواب كيفية الحكم ب ٢٦ ح ١.
[٢] التوبة ٩: ٩١.