عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٤١ - فمنها الإفتاء
لا دليل على حجيته مخصوصا بهذا الشخص.
و على هذا فيعلم هذا: أنّ خبر الواحد واجب العمل مطلقا، و يظن من الخبر أنّ السورة واجبة كذلك، فيعلم وجوب السورة كذلك.
نعم لمّا لم يكن علم غير المعصوم حجة على غيره، فيحتاج جواز اتّباع علمه للغير أو وجوبه إلى دليل، و هذا الخبر و ما يؤدي مؤدّاه من أدلة جواز التقليد أو وجوبه دليل على حجية علمه لمن يقلّده أيضا.
و محط دلالة الثانية: عموم قوله: «فاذا حكم بحكمنا»، فإنه لا يمكن أن يكون المعنى إذا حكم بما هو معلوم عند سامعه أنه حكمنا، إذ لا يكون حينئذ حاجة إلى قبول قول الغير و الرجوع إليه، بل تتمة الحديث- الدالة على اختلاف الخبر- صريحة في جهل السامع بالحكم، فيكون المعنى: إذا حكم بحكم ينسبه إلينا، أو ما هو حكمنا باعتقاده، يجب القبول. و ليس المراد بالحكم خصوص ما يكون بعد الترافع، لأعميته لغة و عرفا، و عدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه.
و منه يظهر إمكان الاستدلال بروايتي أبي خديجة، لأنّ القضاء أيضا بمعنى الحكم.
و يدلّ على المطلوب أيضا أخبار أخر كثيرة: كالمروي في الأمالي بإسناده عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال: «يرفع اللّه- أي بالعلم- أقواما، فيجعلهم في الخير قادة، تقتبس آثارهم، و يهتدى بفعالهم، و ينتهي إلى آرائهم» [١].
و المروي في عوالي اللآلي عن بعض الصادقين (عليه السلام): «إن الناس أربعة: رجل يعلم، و هو يعلم أنه يعلم، فذاك مرشد حاكم فاتّبعوه» [٢].
و رواية محمد بن مسلم، المروية في الكافي، و فيها: «فتعلّموا العلم من حملة العلم» [٣].
[١] أمالي الطوسي ٢: ١٠٢.
[٢] عوالي اللآلي ٤: ٧٩- ٧٤. و فيه: فذاك عالم فاتبعوه.
[٣] الكافي ١: ٣٥- ٢، الوافي ١: ١٥٧- ٧٤.