عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥١٦ - نقل كلمات الفقهاء و اللغويين في معنى الجنون و السفه و بيان الفرق بينهما
و إن أردت معرفة التفرقة بين فساد العقل و خفّته و نقصه، فقسه بالأمور المحسوسة و إطلاق الفساد و النقص فيها. فإنّ اللؤلؤة إذا خرجت من الصدف، فتارة تكون فاسدة ضائعة، إما لأجل كونها مسودّة، أو بحيث تتفتّت أجزاؤها إذا فركت باليد، و اخرى تكون غير حسنة، نحو ان قلّ صفاؤها، و نحو ذلك.
و انظر إلى البطّيخة، فإنها إذا كانت بحيث خرجت عن طبيعتها الأصلية، و حدث فيها أمر مفسد لها، كالمرارة، أو الديدان، أو العوار، يقال: إنّها فاسدة.
و إذا لم يكن كذلك و لكن كانت أنقص من أمثالها من البطيخ، إما لقلّة حلاوتها أو قلّة لطافتها، يقال: إنها ناقصة أو رديئة، سواء كان ذلك النقص لأجل عدم بلوغه، أو أنّ الكمال في أوائل نموّه، أو لأجل كون ذاته كذلك، كالبطائخ الغير الحلوة.
و ما كان من القسم الأول يطرح و لا يكون لها طالب، إلّا إذا كان فساده قليلا بحيث لا يعبأ به أو يكون بعض أجزائها غير فاسد.
و ما كان من القسم الثاني يحفظونه و يطلبونه و إن نقصت قيمته عن الحلو اللطيف و قلّ طالبه بالنسبة إليه.
و بالجملة: فساد العقل بأقسامه هو الجنون، و المتّصف به هو المجنون، إلّا إذا كان فساده قليلا لا يدرك أو لا يلتفت إليه أهل العرف. و خفّته بالنسبة إلى عقول غالب الناس هي السفاهة، إلّا إذا كانت الخفّة قليلة لا يلتفت إليها في العرف، سواء كانت الخفّة لأجل عدم بلوغه حدّ الكمال كالصبيان، أو لقصور فيه بالذات كالأبله و الأحمق.
و كما أنّ للجنون فنونا و أقساما و مراتب متفاوتة، كذلك للسفاهة أنواعا و مراحل مختلفة.
و من أفراد خفيف العقل الذي هو السفيه- هو مصطلح الفقهاء كما يأتي- و هو الذي ليس له ملكة إصلاح المال في طريق حفظه، إذ المراد منه فاقد الملكة