عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥١٧ - نقل كلمات الفقهاء و اللغويين في معنى الجنون و السفه و بيان الفرق بينهما
لا غير المصلح [١] و لو مع علمه بأنه غير صالح لأجل غرض، و لا شك أنّ مثل ذلك لا يخلو عن خفّة عقل أيضا و إن لم يكن فاسد العقل.
و فسّر السفيه بذلك الإمام أيضا، كما يأتي.
و هذا الاصطلاح أيضا مأخوذ من اللغة، لأجل أنّ كل من كان كذلك هو خفيف العقل لا محالة.
و قد يتوهم أنّ السفاهة أيضا من أقسام فساد العقل، و نظره إلى ما ارتكبه شاذّ من المتأخرين في بحث النكاح [٢] من جعلهم السفيه قسيما للمجنون، و إدخالهما تحت فساد العقل، و غفل عما فعله أكثر منهم، و أتقن [٣] من جعله قسيما لفساد العقل، أو التصريح بكون السفيه بالغا عاقلا، كما في الروضة و شرح القواعد للمحقق الشيخ علي [٤].
و إن كان نظره إلى أنّ خفّة العقل لا تنفكّ عن فساد العقل، فهو خطأ، فإنّا نرى أنّ أهل العرف و اللغة طرّا يطلقون خفيف العقل على أبناء التسع و العشر، و لا يطلقون فاسد العقل إلّا على من كان في عقله نوع اختلال و فساد، و من البديهيات أنهما غير الخفّة و النقصان.
و إن كان نظره إلى عرف عوامّ [٥] أهل هذا الزمان، حيث لا يطلقون السفيه على من لم ينقص عقله عن غالب أقرانه و أبناء سنّه و إن خفّ بالنسبة إلى الرجال، فهو غير محقق جدّا، لأنّ ذلك إنما هو في بادئ النظر، و أما عند تدقيقه فيعلم أنّ الأمر ليس كذلك، لأنهم تراهم طرّا ينفون الرشد- الذي هو مقابل السفه- قطعا عن الشخص المذكور.
[١] في «ح»: المصطلح.
[٢] انظر رياض المسائل ٢: ٧٨، و كشف اللثام ١: ١٠ كتاب النكاح، و الحدائق ٢٣: ٢٣٩.
[٣] في «ه»، «ب»، «ج»: أيقن.
[٤] الروضة البهية ٤: ١٠٩، جامع المقاصد ١٢: ١١٤.
[٥] في «ح»: عموم.