عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥١٥ - نقل كلمات الفقهاء و اللغويين في معنى الجنون و السفه و بيان الفرق بينهما
و في القاموس: السفه محرّكة، و كسحاب و سحابة: خفّة الحلم و نقصه [١]. و فيه أيضا: الحلم بكسر: العقل [٢].
و قال في الصحاح: السفه ضدّ الحلم، أصله الخفّة و الحركة [٣].
و قال البيضاوي في قوله تعالى أَ نُؤْمِنُ كَمٰا آمَنَ السُّفَهٰاءُ [٤]: السفه:
خفّة و سخافة رأي يقتضيهما نقصان العقل، و الحلم يقابله [٥].
و قال في قوله سبحانه سَيَقُولُ السُّفَهٰاءُ مِنَ النّٰاسِ [٦]: أي الذين خفّت أحلامهم [٧].
و قال بعض آخر أيضا: السفهاء في هذه الآية بمعنى خفاف العقول [٨].
و بالجملة: كلمات اللغويين و الفقهاء متطابقة في تفسير هذين اللفظين بما ذكر من أنّ الجنون هو فساد العقل و ضياعه و خلله و اختلاله، و السفاهة: خفّة العقل و رداءته و نقصانه و سخافته.
و العرف أيضا يساعد على ذلك و يدل عليه، فإنّ كلّ من فسد عقله و اختلّ يحكم أهل العرف بكونه مجنونا، و كلّ من خفّ عقله و ردء يحكمون بكونه سفيها، و يحكمون بأنّه ليس فاسد العقل و لكنّه خفيف العقل.
و قد صرّح المحقق الشيخ علي في مسألة عدم إجبار السفيه على النكاح: بأنه بالغ عاقل [٩].
[١]: القاموس المحيط ٤: ٢٨٧، ١٠٠.
[٢]: القاموس المحيط ٤: ٢٨٧، ١٠٠.
[٣] الصحاح ٦: ٢٢٣٤.
[٤] البقرة ٢: ١٣.
[٥] أنوار التنزيل و أسرار التأويل ١: ٨٥.
[٦] البقرة ٢: ١٤٢.
[٧] أنوار التنزيل و أسرار التأويل ١: ١٩٤.
[٨] الجامع لأحكام القرآن ٢: ١٤٨. و فيه: و السفهاء جمع، واحده: سفيه، و هو خفيف العقل من قولهم: ثوب سفيه، إذا كان خفيف النسج.
[٩] جامع المقاصد ١٢: ١١٤.