عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٨٠ - عائدة (٤٦) في بيان جواز العمل بالأخبار و إجزائه
مثلا: إن ورد خبر صحيح في حكم يخالف المشهور، فإن أخذنا بالشهرة في الحكم، تركنا الشهرة في وجوب العمل بالخبر الصحيح، و إن أخذناه في نفس الخبر، تركناه في الحكم، و هكذا الاحتياط و أخواه.
فنقول: إما لا حكم و لا تكليف لنا باقيا في مثل تلك الموارد، أو يكون باقيا.
فعلى الأول فلا خوف في العمل بالخبر أصلا، و على الثاني فلا يمكن أن يكون مأخذه غير الظن المطلق أو الخبر، للانحصار فيه حينئذ، و أيّهما كان يثبت المطلوب.
فإن قيل: لعلّ المتّبع هو ظواهر الكتاب.
قلنا: نفرض الكلام فيما لا حكم له فيها، فنقول: هل لنا حكم فيه أم لا؟ إلى آخر ما ذكر.
الثاني: أنّه إذا كان لنا تكاليف غير المعلومات، و كانت باقية لنا، غير مسموع عذرنا في تركها، فإمّا لم يقرّر الشارع لنا فيها مأخذا و متّبعا و لم يأمرنا بمتابعة مأخذ فيها، أو قرّر لنا فيها متّبعا و أمرنا بأخذ أحكامنا منه.
الأول باطل قطعا، للقطع بأنّه لو سألنا الإمام (عليه السلام): أنّ باب العلم بهذه التكاليف و الأحكام الواجبة علينا امتثالها منسدّ، فمن أيّ شيء نفهمها و نأخذها، و ما متّبعنا فيها؟ لا يقول: لا أدري، و لا يقول: لا يجب عليك فهمها و استخراجها، و ما أمرتك باتّباع شيء فيها، بل يجيب بأنّ المتّبع الأمر الفلاني، و يجب عليك الأخذ به و الفهم منه.
فإن قلت: نعم لو كان الإمام موجودا و سألته لأجاب بتعيين متّبع، و لكن الكلام في هذا الزمان الذي ليس فيه مسؤول، فلا متّبع معيّنا.
قلنا: فما تفعل مع تلك الأحكام الباقية؟
فإن قلت: أعمل بالاحتياط، لا بمعنى أنّه متّبعك، بل لمّا لم يعلم المتّبع، فالعمل عليه.
قلنا: إن قلت: إنّه واجب، فهو المتّبع، و إن قلت: إنّه ليس بواجب و يجوز