عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٨ - البحث الثاني في بيان معنى الضرر و الضرار
و في الصحاح: الضرّ خلاف النفع، و قد ضرّه و ضارّه بمعنى، و الاسم:
الضرر. إلى أن قال: و الضرار المضارّة [١].
و في النهاية الأثيرية: و فيه: لا ضرر و لا ضرار في الإسلام، الضرّ: ضدّ النفع، ضرّه يضرّه ضرّا و ضرارا، و أضرّ به يضرّ إضرارا، فمعنى قوله: لا ضرر:
أي لا يضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه. و الضرار: فعال من الضرّ. أي:
لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه. و الضرر فعل الواحد، و الضرار فعل الاثنين. و الضرر: ابتداء الفعل، و الضرار: الجزاء عليه. و قيل: الضرر: ما تضر به صاحبك، و تنتفع أنت به. و الضرار: أن تضره من غير أن تنتفع. و قيل: هما بمعنى، و التكرار للتأكيد [٢]. انتهى.
و في المصباح: الضرّ: بفتح الضاد مصدر ضره يضره من باب قتل، إذا فعل به مكروها. و أضرّ به يتعدّى بنفسه ثلاثيا، و بالباء رباعيا. و الاسم: الضرر. و قد يطلق على نقص في الأعيان. و ضارّه مضارّة و ضرارا: بمعنى ضره [٣]. انتهى.
و قيل: الضرر: هو الاسم. و الضرار: هو المصدر، فيكون منهيّا عن الفعل الذي هو المصدر، و عن إيصال الضرر الذي هو الاسم [٤].
أقول: إنّ الوارد في الأحاديث ثلاثة ألفاظ: الضرر، و الضرار، و الإضرار.
و تلك الألفاظ الثلاثة و إن كانت مختلفة بحسب المعنى اللغوي، على ما يستفاد من أكثر كلماتهم، و لكنه ليس اختلافا يختلف به الحكم المعلّق عليها، بل الاختلاف في بعض الأوصاف للمعنى غير متعلّق كثيرا بما تعلّق به الحكم. فإنّ الضرر- سواء كان اسما أو مصدرا- يكون مآل المنفي بقوله: «لا ضرر» متّحدا، و يرجع إليه معنى الإضرار.
[١] الصحاح ٢: ٧١٩.
[٢] النهاية لابن الأثير ٣: ٨١.
[٣] المصباح المنير ٢: ٣٦٠.
[٤] نضد القواعد الفقهية: ١٧، قوانين الأصول ٢: ٥٢- ٥٣، و انظر لسان العرب ٤: ٤٨٢.