عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٦٢ - الدليل الثالث الإجماع القطعي
المعصومين (عليه السلام) إلى زماننا هذا به عاملين، و به محتجّين، جيلا بعد جيل، و طبقة عقيب طبقة، من غير تخصيص بزمان أو حالة، بل يمكن ادّعاء الضرورة على ذلك.
لا يقال: إنّ السيد و متابعيه قد عملوا بتلك الأخبار لأجل انضمام القرائن إليها، و هي الموجبة لحجيتها، فاللازم حجيتها لمن وجدت له القرينة.
قلنا أولا: إنّا لا نحتاج في إثبات الإجماع إلى موافقة السيد و تابعيه، بل العلم بالإجماع حاصل من غير جهته و مع قطع النظر عنه، لانقطاع عصرهم و حكم الحدس به لولاهم أيضا.
و ثانيا: إنّا نعلم علما قطعيا أنه لم ينضم إلى تلك الأخبار في عصر السيد و موافقيه قرائن مفيدة للعلم القطعي بصحة تلك الأخبار، لفقدانها في زمن المعصومين أيضا، بل المراد ما يحصل به الاطمئنان للنفس، من القرائن التي توجد لنا أيضا من وجود الخبر في أصل معتبر، أو كون رواته من العدول الثقات، أو الموافقة لعمل جمع من الأصحاب، إلى غير ذلك.
بل يمكن أن يكون المراد بالصحة- التي صرّح السيد بأنّ هذه الأخبار مقطوعة على صحتها- هو ذلك المعنى، و قد صرّح بذلك بعض مشايخنا المحققين، قال في رسالته في الاجتهاد و الأخبار، بعد نقل عبارة السيد المتقدمة: الظاهر أنّ فحوى الكتاب و أمثاله عند السيد من جملة تلك الأمارات، بل لا تأمّل فيه- كما لا يخفى على المطّلع المتأمل- و لا خفاء في كونها ظنية [١]. انتهى.
و ثالثا: إنّ كلّ ما ذكرنا و نذكره- بطوله و تفصيله- أيضا قرائن لنا، منضمّة مع تلك الأخبار، موجبة للقطع بحجيتها و لو في الجملة. فإنّا قد ذكرنا لك: أنّ مقصودنا ليس حجية الخبر الواحد من حيث هو خبر واحد، بل الغرض حجية تلك الأخبار التي في كتبنا المعتبرة.
[١] رسالة الاجتهاد و الأخبار للمحقق البهبهاني: ٧٩.