عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٥٧ - الدليل الثاني تقرير المعصوم لنا بضميمة الحدس و الوجدان
عملهم مطلقا أو عند سدّ باب العلم أو عند تكثّر الأحكام و تعدّد المحكومين بالظن مطلقا، لا خصوص الخبر.
و بالجملة: نعلم أنّ بناء الناس في الإطاعة و العصيان، و الأوامر و النواهي، لا ينحصر بالمعلومات القطعية، بل يعملون بالظنون القويّة، إمّا مطلقا، أو مع انسداد باب العلم، أو تعسّر العلم.
قلنا- مع أن المشاهد من أحوالهم، و المعاين من عاداتهم، هو الرجوع إلى الأخبار القولية و الكتبيّة-: إنه لو سلّمنا ذلك يثبت المطلوب أيضا.
أما أولا: فلأنّ مقصودنا- كما يأتي أيضا- هو الأخبار المفيدة للظن، لا كل خبر و إن لم يفد الظن، فبعد حجية الظن يثبت حجية الخبر الظني أيضا.
و أما ثانيا: فلأنّ كل من يقول بحجية الظن يقول بحجية الخبر المفيد للظن أيضا: و لا عكس، فبعد تسليم حجية الظن يثبت حجية الخبر المفيد للظن.
و أما ثالثا: فلأنّ حجية الظن تستلزم حجية الخبر، لما عرفت من كونه المظنون [١] الحجية، و حصول الظن بحجيته.
الدليل الثاني: تقرير المعصوم لنا بضميمة الحدس و الوجدان.
فإنّا نعلم قطعا أنّ جميع المكلفين من الرجال و النسوان و الصبيان في أوائل البلوغ- سيما بعد انتشار الإسلام في البلاد النائية و القرى و البوادي، حتى بلاد العجم و الترك- كانوا يعملون في أحكامهم و مسائل حلالهم و حرامهم بأخبار الثقات، و رواياتهم، و كتبهم، و رسائلهم، و مكاتيبهم. فالصبيان كانوا يقبلون أخبار آبائهم، و النسوان أقوال رجالهم، و العوام روايات علمائهم، و إن كانوا يتفحّصون عن أحوالهم.
و نعلم قطعا أنهم لم يكونوا مقتصرين على المعلومات، فإنّ طرق العلم محصورة، و أكثرها للأكثر في الأكثر قطعا منتفية. فإن الشيء يعلم إمّا [٢] بالعقل،
[١] في «ج»: مظنون.
[٢] في «ب»: إما يعلم.