عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٢٨ - عائدة (٤٢) في الاستدلال بقوله سبحانه لا تبطلوا أعمالكم
و الثاني: عدم بقاء الأعمال على العموم قطعا، لوجوب القطع في بعض الأحيان في الصلاة، و جوازه مطلقا في بعض الأعمال، كالوضوء و الغسل و الصوم المستحب، فيتعارض التخصيص مع التجوّز، و لا ترجيح سيما إذا كان المخصص غير اللفظ بل الإجماع، كما في الوضوء و الغسل، فيمكن حمل النهي على التنزيه.
و القول بعدم كراهة قطع مثل الوضوء و الغسل مردود: بعدم ثبوت الإجماع على انتفائها، فيحتمل وجودها فيه.
و الثالث: باعتبار الإجمال في الإبطال، فإن إبطال العمل يتحقق على أحد الوجوه الثلاثة: إما بالإتيان به باطلا، كالصلاة بقصد الرياء، و الصدقة مع المنّ و الأذى.
أو بإبطاله بعد تمامه، بمعنى إفساده أجره و ثوابه، كما ورد في خصوص هذه الآية.
روى في ثواب الأعمال عن الباقر (عليه السلام)، قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من قال: سبحان اللّه، غرس اللّه له بها شجرة في الجنة، و من قال:
الحمد للّه، غرس اللّه له بها شجرة في الجنة، و من قال: لا إله إلّا اللّه، غرس اللّه له بها شجرة في الجنة، فقال: رجل من قريش: يا رسول اللّه، إنّ شجرنا في الجنة لكثير! قال: نعم، و لكن إياكم أن ترسلوا إليها نيرانا فتحرقوها، و ذلك إن اللّه عز و جل يقول يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ [١]» [٢].
و بهذا المعنى فسّر بعضهم قوله سبحانه لٰا تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ [٣] فقال:
أي لا تحبطوا أجره [٤].
[١] محمّد ٤٧: ٣٣.
[٢] ثواب الأعمال: ٢٦- ٣.
[٣] البقرة ٢: ٢٦٤.
[٤] زبدة البيان: ٢٠٣.