عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٢٦ - دلالة وجهين آخرين حدسي وجداني و إلزامي على عدم حجية مطلق الظن
بجميع الأوصاف، فنقول: من أين علم أنه كان صحيحا عند القدماء؟ و من أين يحصل العلم بعدم وجود جارح لبعض رواته، أو معارض له عند بعضهم، أو عند جميعهم؟ و من أين يعلم عملهم جميعا بمثل هذا الصحيح؟
و إن دفعت بعض هذه الاحتمالات بالأصل نقول: هل يصلح إثبات الإجماع، بل العلم و القطع بالأصل.
و بالجملة: إثبات الإجماع على العمل بخبر واحد معين من الآمال التي لا تصل إليها أيدي العاملين.
فإن قلت: نحن لا نثبت الإجماع على خبر معيّن، بل نقول: الإجماع على العمل بهذا النوع لكل أحد تحقق له فرد من ذلك النوع منعقد.
قلنا: لو سلّم فأين التحقق؟ مع أن الإجماع عليه أيضا ممنوع جدّا إن أردت بالصحيح ما هو مصطلح المتأخرين، و كيف نسلّم إجماع القدماء على ذلك؟
و كذا إن أردت ما هو متعارف القدماء فإنه كيف يعلم إجماع المتأخرين عليه؟
و إن أردت الجامع للوصفين، فأي حديث علّمنا جمعه لهما؟
فإن قلت: الصحيح باصطلاح المتأخرين صحيح عند القدماء.
قلنا: ليس كذلك مطلقا، بل يشترط أن لا يكون فيه قدح من جهة أخرى، و من أين يعلم ذلك؟
و بالجملة: الأمر أوضح من أن يحتاج إلى أمثال هذه التطويلات، و اللّه سبحانه ولي الحسنات.