عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٠٥ - المفسدة الرابعة
فإن قلت: لا يحصل منها الظن.
قلنا: كيف يحصل لك في غير ذلك الموضع- من إجماع منقول واحد، أو شهرة، أو آية واحدة، أو خبر واحد، أو قول من يقول: التأسيس أولى من التأكيد- الظن، و تحكم بمقتضاه، و لا يحصل من جميع هذه الآيات و الأخبار و الإجماعات المنقولة و الشهرة العظيمة، مع عدم مانع لها؟ إن هذا لشيء عجاب!! فإن قيل: المانع منها موجود، و هو دليل حجية كل ظن.
قلنا: أنت اعترفت بأن الثابت منه حجية ظن لم يكن دليل ظني أيضا على المنع منه، و هي أدلة ظنية على المنع، فلا تعارض بينها و بين ذلك الدليل.
ألا ترى أنه لا يعارض قوله (عليه السلام): «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر» مع دليل نجاسة شيء مطلقا، و لو قال: «كل شيء طاهر» كان يعارض مع كل دليل نجاسة، فلو كان مقتضى دليلك أنّ كل ظن حجة، كان معارضا، و لكنك قلت:
إن مقتضاه أنّ كل ظن حجة حتى يدل دليل علمي أو ظني على عدم حجيته.
فإن قيل: الدليل القطعي على عدم حجية تلك الآيات، و الأخبار، و الإجماعات موجود، و هو أنه يلزم من حجيتها عدم حجيتها، لأنها أيضا لا تفيد أزيد من الظن.
قلنا أولا: إن الظاهر و المتبادر من أمثال ذلك الكلام إرادة غيره، ألا ترى أنه لو قال مولى لعبده: أن لا تعمل بشيء مما آمرك به اليوم، يفهم منه كل أحد [إرادة] غير ذلك الكلام، و كذا ذلك العبد، و لا يعمل بأمر آخر.
و ثانيا: إنا سلّمنا شمولها لأنفسها أيضا، و لكن نقول: إنه إذا كان هناك عام دلّ دليل قطعي على بطلان عمومه، تتركه بالمرة، أو تقتصر على ما أخرجه الدليل؟.
فإن قلت: نتركه بالمرة، فأنت كاذب قطعا، لأنّ العام المخصص حجة عندك، و إلّا لم يكن لك حجة من كتاب أو سنّة، إذ ما من عام إلّا و قد خصّ.
و إن قلت: أقتصر على قدر أخرجه الدليل.