عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٩٢ - الرابع العمل بالتوقف
الشارع، فأيّ إثم عليه؟ و أيّ مؤاخذة عليه؟ و من قال: إنه مكلف البتة أن يبني عمله على أحد الطرفين؟
و كذلك جميع الأمور المرددة بين المباح و المستحب و المكروه، بل في جميع الأمور المرددة بين الحرام و واحد من هذه الأحكام، لو توقف في الحكم، و لكن تركه لا من جهة أنه حكم الشارع، بل للرجحان العقلي، أيّ ذنب صدر منه؟ و لم يجب عليه البناء على الحكم المعين؟
و لو كلف كل أحد بذلك، لزم فسق جميع الفقهاء الأطياب، و كونهم تاركين للواجب، إذ ليس أحد منهم لم يتوقف في مسائل عديدة.
و العذر الذي ذكره لتوقفهم، و المعنى الذي فسره، لا معنى له كما يأتي.
و أما ثانيا: فبمنع بطلان التوقف في الإفتاء في الحكم الظني الواقعي و العلمي الظاهري، و بطلان نفي وجوب الإفتاء ممنوع، و ما الدليل على وجوب الإفتاء في كل واقعة على كل مجتهد؟ و من أين ثبت الإجماع عليه؟ و ما ترى من عدم توقفهم فإنما هو لثبوت حجية دليل ظني لهم، أو وجود دليل علمي.
و ما يقولون من أن الاجتهاد واجب إمّا عينا أو كفاية، فهو أمر آخر لا دخل له بتلك المقدمة، إذ لا شك من لزوم وجود مجتهد يميز بين المعلومات النظرية، و غير المعلومات، و يفتي في المعلومات، و يتفحص و يبذل جهده في غيرها في أنه هل يوجد ظن مخصوص، أو مطلق الظن، أو أمارة ثابتة الحجية أو لا، فإن كان، فيفتي بمقتضاه، فإن لزوم الإفتاء في المعلومات و لزوم الفحص في غيرها من البديهيات، و تلك المرحلة غير وجوب وجود شخص يفتي في جميع الوقائع.
و أما ما قال: من أنه لو لا مثل ذلك الشخص، لزم الهرج و المرج، ليت شعري أنه لو لم يفت أحد في المستحبات، و المكروهات، و كثير من العبادات و متعلقاتها، و توقفوا فيها كيف يلزم ذلك؟
إن قلت: يفرض الكلام في الأمور الواجبة، و يتم المطلوب بعدم الفصل.
قلنا: الالتجاء إلى الإجماع المركب في أمثال هذه المقامات، كتشبث الغريق