عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٧٩ - الأول العمل بالأصل
باب العلم، فتفرع وجوب العمل بمطلق الظن عليه، يتوقف على انتفاء احتمال آخر، مع أنّ ها هنا احتمالات أخر أيضا، لا يتفرع وجوب العمل بمطلق الظن ما لم يبطل جميع هذه الاحتمالات.
الأول: العمل بالأصل.
الثاني: بالاحتياط.
الثالث: بالتخيير.
الرابع: بالتوقف.
الخامس: بأمارة تعبدا من غير ملاحظة إفادتها الظن أم لا، كما في أحكام القضاة و نحوها.
السادس: العمل بالظن المخصوص.
و قد يظهر من فحاوي عبارات بعض مشايخنا- طاب ثراه- في كتابه الذي صنفه في الأصول، و كان من القائلين بالعمل بالظن، تفطّنه لبعض هذه الاحتمالات، و كونه في مقام إبطاله، و أنا أذكره مع كلّ ما يحتمل أن يقال في إبطال البواقي، و أبيّن الحال فيه.
[الأول العمل بالأصل]
فيقال لإبطال الأول و هو بناء العمل على الأصل في غير المعلومات: إنه لا دليل قطعي على اعتبار الأصل مطلقا فيما كان الظن على خلاف الأصل، مع أنه غير ممكن في كثير من الوقائع، لثبوت التكليف و كلية المكلّف به، أو احتمال كليته، مع أنه خلاف المقطوع به من سيرة العلماء، بل لا يجوّزونه لو كان الحكم مظنونا بالظنون الخاصة، على أن الاقتصار عليه يوجب الخروج عن الدين، و الانحراف عن طريقة الكل، و تأليف دين آخر.
الجواب: أما أولا، فكأنك زعمت انحصار الدليل القطعي في الشرعيات، و عزلت العقل القاطع عن المحاكمة، و نسيت القبح و الحسن العقليين، و غفلت عن أنه إذا كان كذلك، فمن أين يثبت بقاء التكاليف، و عدم جواز التكليف بما لا يطاق، و عدم جواز الترجيح بلا مرجح- الذي هو أحد مقدمات هذا الدليل كما