عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٦٧ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
فإن ثبت لك أيضا حجية هذه و علمتها، فلم لصقت بذنب الظن و تجرّه، بل اعمل بها، و ارفع يدك عن الظن الضعيف السقيم.
و إن لم يثبت، فأين أنت و أين هذه الطوائف؟.
و قد غفل ذلك المسكين عن أنه لو ثبت الإجماع بهذا الطريق، يصير عدم حجية الظن إجماعيا قطعيا باعترافهم، فإنهم معترفون بأن في زمان حضور أصحاب الإمام- الذين كان اتفاقهم كاشفا عن قول المعصوم قطعا، لتمكنهم من العلم- ما كانوا يعملون بالظن، و يحرّمون العمل به، و يحملون الأخبار المتواترة الناهية عن العمل بالظن عليهم، فلو ثبت إجماعهم على عدم حجية الظن، فأنت لم لا ترفع اليد عنه، و أخذت برجله و تجرّه؟
فإن قلت: فرق بيننا و بينهم، فإنهم لا يعملون به لانفتاح باب العلم عليهم، و لولاه لعملوا به.
قلنا: هذا الفرق بعينه بيننا في هذا الوقت و بين العلماء المتقدمين متحقق، لأجل ثبوت حجية بعض الأدلة الظنية لهم، و عدمه بالنسبة إلينا بعد، و لولا ثبوت حجية الدليل الظني لهم، لم يتجاوزوا عن المعلومات قط، كما أنك أيضا متجاوز عنها بعد ثبوت حجية مطلق الظن، أو ظن مخصوص.
و أما الإجماع على الفحص الذي ادعاه، فهو مسلّم، بل هو مدلول عليه بالدليل القطعي العقلي و النقلي، كما بيناه في موضعه، و لا كلام حينئذ في وجوب الفحص عن الحكم.
هل بعد الفحص يكون لنا حكم و تكليف سوى المعلومات إنما الكلام في أنّ بعد الفحص، هل يكون لنا حكم و تكليف سوى المعلومات؟
و أما ادعاء أن مقتضى العقل و النقل عدم تحقق واقعة لا حكم لها، فإن أراد النقل الظني، فلو سلّم وجوده، فما الفائدة فيه؟ و إن أراد القطعي فأين هو؟
و أما العقلي فستعلم كيفيته، على أنه لا أدري لم نسي الأخبار المتكثرة