عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٢٤ - عائدة (٣٤) في بيان معنى البدعة و التشريع و حرمتهما
و ثانيا: أن المكلف إما يلتفت إلى أنه مقصّر، و يخطر ذلك بباله، أو لا، فعلى الأول: لا يحصل له الاعتقاد. و على الثاني: لا وجه للحرمة.
فإن قيل: الفعل في نفسه و إن لم يكن حراما، و لا ذلك الاعتقاد، و لا الفعل المقارن لهذا الاعتقاد، و لكن يحرم الفعل لأجل هذا الاعتقاد، حيث إن منشأ الاعتقاد ليس دليلا شرعيا، فجعله دليلا و الإتيان بالفعل لأجله محرّم.
قلت: إن أردت بجعله دليلا، التلفظ بأنه دليل، فهو ليس بأمر محرّم، و إن أردت اعتقاد كونه دليلا، فحصول الأزيد مما يقتضيه هذا الدليل محال، كما أن تخلّف ما يقتضيه أيضا كذلك.
فإن قلت: يدخل حينئذ في التشريع و البدعة.
قلنا: لا نسلّم، و من أين علم صدق البدعة المحرّمة على مثل ذلك؟ مع أنه لا يزيد اعتقاده عمّا يقتضيه دليله.
فإنه إذا أتى أحد بالقنوت في الركعة الاولى، لا من جهة قول الشارع بخصوصه، بل من جهة كونه دعاء، و جواز الدعاء في الصلاة مطلقا، يكون جائزا قطعا. و كذا إذا أتى به لأجل حديث دلّ عليه، و لم يجد له معارضا مقاوما بزعمه بعد الفحص.
و لو وجد حديثا، و احتمل له معارضا و لم يفحص عنه، فإنه لا يقنت في الأولى حينئذ إلّا باعتقاد وروده من الشرع ورودا مجوزا له المعارض، و محتملا عنده عدم تماميته، فلم يكون ذلك حراما؟ و سببية [١] هذا الحديث لا يمكن أن تكون تامة عنده قطعا.
هذا كله، مع أنّ الأنظار متفاوتة جدّا، فحكم المجتهد بأن كل من أفتى بذلك مع اعتقاد شرعيته فهو مقصّر لا وجه له، إذ قد يكون المأخذ واضحا عند واحد، خفيا عند آخر، بل كثيرا ما ترى المسألة مجمعا عليها، بل ضرورية عند واحد، و
[١] في «ج»، «ح»: مسببية.