عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٢٢ - عائدة (٣٤) في بيان معنى البدعة و التشريع و حرمتهما
و يمكن أن يقال: إن اعتقاد شرعية امتثال [١] هذه الأمور إن كان بناؤه على فساد أصل الدين، و الابتناء على الطريقة الفاسدة فيه، كما إذا اعتقدها العامة، فكما يحرم عليه ما اعتقده من أصل الدين، لظهور تقصيره فيه، فيجوز حرمة اعتقاد ما يتفرع عليه من الفروع و فعله أيضا، فتقصيره في الأصل.
و إن كان مع صحة أصل الدين، كما إذا اعتقدها الإمامي، فهي من ظهور الفساد على طريقته، بحيث لا يعتقدها إلّا من قصّر حق التقصير في التأمل و الاجتهاد، و إذا كان كذلك، فلا بد في الحكم بحرمة اعتقادها، و فعلها عبادة.
و حكمهم بعدم الإثم على الخطأ إنما هو إذا لم يكن بهذه المرتبة بالفساد، و هذا تجويز لحكمهم بالحرمة، و دفع للإشكال عنهم.
و أما مستندهم فيه: فيمكن أن يكون ما ورد من الأخبار في باب البدع [٢]، و أن «كل بدعة ضلالة، و كل ضلالة في النار» [٣] إذ الظاهر شمول البدعة لاعتقاد شرعية مثل هذه الأمور، و كذا فعلها عبادة، سواء كان مع فساد أصل الدين أو بدونه، فتأمل [٤]. انتهى كلامه رفع قدره و مقامه.
أقول: تقرير ما ذكره في التوجيه: أنه إذا اعتقد الشرعية يعلم أنه قصّر في السعي و الاجتهاد، و إلّا لما خفي عنه، لوضوح المأخذ، و إذا كان مقصرا، يكون اعتقاده و عمله محرّما. و لذا تراهم يذكرون ذلك في مقام لا دليل على الشرعية مطلقا و لا خلاف، و أما ما كان فيه دليل و لو كان ضعيفا في نظر الآخر، أو خلاف لا يقولون بمثل ذلك.
و فيه بعد الإغماض عن منع اختصاص ذلك بما علم فيه التقصير، فإنّ منهم
[١] في «ب»: أمثال.
[٢] الكافي ١: ٥٤، ٥٦، و ٢: ٣٧٥.
[٣] الكافي ١: ٥٦- ١٢.
[٤] شرح الروضة البهيّة: ٣٣، الروضة البهية ١: ٢٨ في الهامش.