عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٢٣ - عائدة (٣٤) في بيان معنى البدعة و التشريع و حرمتهما
من ذكره في غسل الوجه في الوضوء مرتين [١]، و في ذكر تكبير الركوع و السجود في حال الهويّ [٢]، مع أنّ فيهما خلافا و عليهما دليلا. أولا: أنه لا شك أن الاعتقاد ليس بأمر اختياري، و له مراتب مختلفة في الضعف و الشدة، فإن بملاحظة دليل من دون فحص يحصل نوع اعتقاد، ثم إذا فحص- و لو لم يكن غاية ما يمكن- يزيد الاعتقاد، و إذا فحص غايته يصير أشد، و ليس شيء منها بالاختيار.
فمن قصّر في السعي و اعتقد شيئا بقليل فحص يكون هو نتيجة فحصة، فلا معنى لحرمة هذا الاعتقاد.
نعم يمكن أن يقال: إنه مؤاخذ في الاقتصار على الفحص، و هو أمر آخر غير الاعتقاد.
بل لا وجه لحرمة الفعل أيضا، إذ لا حرمة في الفعل نفسه من حيث هو، و لذا لا يحرم مع عدم اعتقاد الشرعية، و لا مع عدم اعتقادها الحاصل بالفحص، و لا في هذا الاعتقاد، لأنه أمر لازم حاصل من ملاحظة الدليل، فلم يكون حراما؟ [٣] مع أنه لا يقارن الفعل حينئذ من الاعتقاد أزيد مما اقتضاه فحصة و سعيه؟
نعم قد يعرض للفعل جهة محرّمة لو لا ثبوت الشرعية من غير جهة الاعتقاد، و هو أمر آخر، فيحرم الفعل سواء اعتقد الشرعية أم لا، كقول: «آمين» في الصلاة إن لم يكن دعاء، و كالتكلّم بالفارسية في القنوت، حيث إن الأصل حرمة التكلّم في الصلاة بغير ما ثبت جوازه، بخلاف ما إذا لم يكن الفعل في نفسه كذلك، كترك قراءة الشعر في الصوم، فإنه لا يحرم مع عدم اعتقاد الشرعية قطعا، فكذا لو اعتقده نوع اعتقاد و لو لأجل ذلك الاعتقاد.
[١] كالمحقق في الشرائع ١: ٢٣، و المحقق الكركي في جامع المقاصد ١: ٢٣١، و الميرزا القمي في غنائم الأيام: ٢٧.
[٢] انظر الجواهر ١٠: ١٠٤.
[٣] في «ب»، «ج»: فلم يكن جميعها حراما.