عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٢١ - عائدة (٣٤) في بيان معنى البدعة و التشريع و حرمتهما
فعلى الأول فلا بحث عليه إجماعا بل ضرورة، و لا عقاب و إن لم يثبت هذا الدليل عند غيره، لأنّ كلّا مكلف بما أدّى إليه نظره، و من هذا القبيل اجتهادات جميع المجتهدين، مع أنهم يؤجرون عليه و يثابون.
و على الثاني: فلا معنى لقصد العبادة و الطاعة، إذ القصد ليس أمرا اختياريا، و الاختياري هو الإخطار بالبال و التصور، و مجرّد ذلك بدون التصديق بذلك لا يثمر ثمرا، بل يكون معتقدا لعدم شرعيته، فكيف يمكن اعتقاد الشرعية؟! مع أنه مع عدم اعتقاد الشرعية و عدم التصديق به لم يكن مجرّد تصوّر ذلك و إخطاره بالبال محرّما.
و بالجملة: الفعل الذي لم يدل دليل فاعله إلى شرعيته إما يفعله من غير اعتقاد شرعيته، فلا دليل على حرمته و لو تصور أو خطر بباله الشرعية، أو يفعله باعتقادها، و لا يمكن أن يكون ذلك إلّا بدليل.
و ببعض ذلك صرّح المحقق «الخوانساري» في شرحه على «الروضة البهية» في مسألة استيعاب جميع الرأس بالمسح، حيث قال في الأصل (نعم يكره الاستيعاب، إلّا أن يعتقد شرعيته) قال: أي وجوبه أو استحبابه، فيحرم فعله بهذه النية، لحرمة كل عبادة لم تكن متلقّاة من الشارع، أو يحرم ذلك الاعتقاد، و فيهما تأمل.
أما في الثاني: فلأنّ الاعتقاد لا بد أن يكون ناشئا من اجتهاد أو تقليد، و إذا كان كذلك فلا وجه لحرمته، غاية الأمر أن يكون خطأ، و لا إثم على الخطأ عندهم، إلّا أن يجعل هذا الحكم من قبيل الضروريات.
و فيه- مع أنه ليس كذلك- أنه يلزم حينئذ الحكم بكفر معتقده، لا بتأثيمه فقط، مع أنّ الظاهر أنه لا يقول به أحد.
و أما في الأول: فلعدم ظهور حرمة العبادة الغير المتلقّاة، مع اعتقاد شرعيتها باجتهاد أو تقليد إن فسد الاعتقاد، إلّا أن يعلم خلافه ضرورة من الدين، و إلّا لأشكل الحكم في كثير من الاجتهادات.