عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٨٧ - مخالفة بعض الخاصة و القول بعدم تكليف الكفار بالفروع و نقل كلام صاحب الحدائق و الوجوه التي ذكرها
الرابع: الأخبار الدالة على وجوب طلب العلم، كقولهم (عليهم السلام):
«طلب العلم فريضة على كل مسلم» [١] فإن موردها المسلم، دون مجرد البالغ العاقل الخامس: أنه كما لم يعلم أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أمر أحدا ممن دخل في الإسلام بقضاء صلاته، كذلك لم يعلم منه أنه أمر أحدا منهم بالغسل من الجنابة بعد الإسلام، مع أنه قلّما ينفك أحد منهم من الجنابة في تلك الأزمنة المتطاولة، و لو أمر بذلك لنقل و صار معلوما.
و أما ما رواه في المنتهى، عن قيس بن عاصم و أسيد بن حضير، مما يدل على أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالغسل لمن أراد الدخول في الإسلام [٢]، فخبر عامي لا ينهض حجة.
السادس: اختصاص الخطاب القرآني ب الَّذِينَ آمَنُوا، و ورود يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ في بعض- و هو الأقل- يحمل على المؤمنين بحمل المطلق على المقيد، و العام على الخاص، كما هو القاعدة المسلّمة بينهم.
احتجّ العلّامة في المنتهى، على أن الكفار مخاطبون بالفروع بوجوه:
منها: قوله سبحانه وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [٣] و يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [٤].
و منها: أنّ الكفر لا يصلح للمانعية، حيث إن الكافر متمكن من الإتيان بالإيمان أولا حتى يصير متمكنا من الفروع.
و منها: قوله تعالى لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [٥] و قوله تعالى:
[١] الكافي ١: ٣٠- ١ و ٥، الوسائل ١٨: ١٣ و ١٤ أبواب صفات القاضي ب ٤ ح ١٦ و ١٨ و ٢٣ و ٢٦.
[٢] منتهى المطلب ١: ٨٢، و هو في سنن البيهقي ١: ١٧١، و سنن النسائي ١: ١٠٩. و في النسخ أسد بن حصين، و هو تصحيف.
[٣] آل عمران ٣: ٩٧.
[٤] البقرة ٢: ٢١.
[٥] المدثر ٧٤: ٤٣.