عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٨٥ - مخالفة بعض الخاصة و القول بعدم تكليف الكفار بالفروع و نقل كلام صاحب الحدائق و الوجوه التي ذكرها
أيضا الفرق واقع، لأنّ في حق الكافر لو أمر بالقضاء حصل التنفر له عن الإسلام.
[مخالفة بعض الخاصة و القول بعدم تكليف الكفار بالفروع و نقل كلام صاحب الحدائق و الوجوه التي ذكرها]
و قد ذهب إلى هذا القول من أصحابنا المتأخرين: المحدث الكاشاني في الوافي في كتاب الحجة منه [١]، و المولى محمد أمين الأسترآبادي في الفوائد المدنية [٢]، و الشيخ يوسف المتقدم في الحدائق، قال في بحث غسل الجنابة منه في مسألة وجوب الغسل على الكافر، بعد نسبته إلى المشهور بين أصحابنا، و تعليله من جانبهم بكون الكفار مخاطبين بالفروع، ما خلاصته: إنّ ما ذكروه منظور فيه عندي من وجوه:
الأول: عدم الدليل على التكليف المذكور، و هو دليل العدم.
الثاني: الأخبار الدالة على توقّف التكليف على الإقرار و التصديق بالشهادتين.
منها: ما رواه ثقة الإسلام في الكافي- في الصحيح- عن زرارة قال، قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقال:
«إن اللّه تعالى بعث محمدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى الناس أجمعين رسولا، و حجة للّه على خلقه في أرضه، فمن آمن باللّه و بمحمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) رسول اللّه، و اتّبعه و صدّقه، فإنّ معرفة الإمام منا واجبة عليه، و من لم يؤمن باللّه و رسوله، و لم يتّبعه و لم يصدّقه و يعرف حقهما، فكيف يجب عليه معرفة الإمام و هو لا يؤمن باللّه و رسوله و يعرف حقهما» [٣] الحديث.
و هو- كما ترى- صريح الدلالة على خلاف ما ذكروه، فإنه متى لم تجب معرفة الإمام قبل الإيمان باللّه و رسوله، فبطريق الأولى معرفة سائر الفروع التي هي متلقاة من الإمام. و الحديث صحيح السند باصطلاحهم، صريح الدلالة،
[١] الوافي ٢: ٨٢، و انظر تفسير الصافي ٤: ٣٥٣.
[٢] الفوائد المدنية: ٢٢٦.
[٣] الكافي ١: ١٨٠- ٣.