عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٧٤ - عائدة (٢٩) في امتناع اجتماع الأمر و النهي
فلا يكون المتحقق في ضمن المغصوب مأمورا به، فيكون باطلا.
و يدل عليه أيضا: فهم العرف من ذلك اختصاص المأمور به بغير المنهي عنه.
و إن كانا عامين نحو: يجب عليك جميع أفراد الصلاة، و لا تغصب، أو أكرم العلماء، و لا تكرم البصريين، فلمّا كانت دلالة الأمر على جميع الأفراد بالدلالة العمومية اللفظية، كدلالة النهي، فلا مرجّح لزوال أحدهما بالآخر، و لا يفهم عرفا تخصيص أحدهما معيّنا، بل يحصل التعارض في مورد الاجتماع، و لمّا كان الحكم عند التعارض و عدم المرجّح التخيير، فالحكم هو التخيير، و صحة المأمور به لو اختار الأمر، إلّا أن يكون لأحدهما مرجّح من المرجّحات التي يرجع إليها عند التعارض، فيتعيّن، أو ينتفي التخيير بدليل آخر كإجماع، فيرجع إلى الأصل فيهما، لعدم مناص [١] آخر، و لازمه بطلان المأمور به، لأنه مقتضى الأصل.
و كذا الحكم عند من لا يقول بالتخيير عند التعارض، بل يتوقف، أو يحكم بالتساقط، و الرجوع إلى الأصل.
و إن كان المأمور به مطلقا و المنهي عنه خاصا، نحو: أكرم العالم، و لا تكرم هذا العالم، أو هذا البصري، و كان عالما، و نحو: صلّ، و لا تكن في هذا المكان المغصوب، فالحكم البطلان لو امتثل في ضمن المنهي عنه، لمثل ما مر في الأول بعينه.
و لو كان المأمور به عاما، و المنهي عنه خاصا، نحو: أكرم العلماء، و لا تكرم هذا البصري، و كان عالما، فالحكم البطلان أيضا، لوجوب تقديم الخاص على العام.
و لو كان المأمور به خاصا، و المنهي عنه عاما، نحو: أكرم هذا العالم، و [٢] كان بصريا، و لا تكرم العلماء، أو لا تكرم البصريين، أو صلّ في هذا المكان، و
[١] المناص: الملجإ (المصباح المنير: ٦٣٠).
[٢] في «ه»: لو.