عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢١ - الكلام في صحة التمسك بآية الوفاء
و لا يثبت ذلك إلّا بعد ثبوت اللزوم الشرعي، لمنع كون غير ما ثبت لزومه شرعا موثقا.
فلا يمكن الاستدلال بالآية إلّا في التمسك بنفي الاشتراط أو المانعية، فيما كان فردا من العقود اللازمة، لا مطلقا، و هذا يكفي فيه أصالة نفي الاشتراط و المانعية، من غير حاجة إلى التمسك بالآية.
و لو جوّزنا حصول التوثيق بغير الشرع أيضا، و قلنا بكفاية التوثيق العرفي، فلا يفيد فيما هم بصدده أصلا؛ لأنّهم يريدون إثبات لزوم مثل قول المتعاقدين:
عاوضت فرسي مع بقرك؛ من الموجب، و قبلت المعاوضة؛ من القابل، لو لم نقل بكونه بيعا. و مثل إيجاب إسقاط حق الرجوع بعوض، أو صلحه لو لم ندرجه في عموم الصلح، و أمثال ذلك. و نحن لا نسلّم التوثيق في أمثال ذلك عرفا لو لا اللزوم الشرعي، بل هو نفس العهد. و توثيقه، و صيرورته عقدا إنما يكون باقتران أمر آخر معه يوجب توثيقه شرعا أو عرفا، و مع ثبوت الشرعي لا احتياج إلى التمسك بالآية.
و لا يتوهم: أنّ بناء المتعاهدين [١] و قصدهم عدم الرجوع، و تكلّمهم بلفظ قاصدين منه البقاء على مقتضى العهد يكون توثيقا له.
لأنّ ذلك هو العهد؛ إذ ما لا يقصد فيه الإتيان به البتة ليس عهدا، فحصول التوثيق يحتاج إلى أمر آخر، و على المستدل إثبات التوثيق عرفا.
الثالث: أنّ بعد ما علمت من اتفاقهم على كون العقد هو العهد الموثق، أقول:
قد عرفت أنّ للعهد معاني متكثرة، كالوصية، و الأمر، و الضمان، و اليمين، و غير ذلك، و شيء منها لا يصدق على ما هم بصدد إثبات لزومه أو صحته في المباحث الفقهية.
[١]: في «ب»، «ج» و «ح»: المتعاقدين.