عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٠ - الكلام في صحة التمسك بآية الوفاء
بعض، كالبيع و النكاح و الإجارة و الرهن و أمثالها.
و تقدّم طلب الوفاء بتلك العقود يورث الظن بإرادتها من قوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ خاصة، أو يصلح قرينة لإرادتها، فلا يمكن التمسك بأصالة الحقيقة في إرادة جميع الأفراد من الجمع المحلّى. مضافا إلى أنّ قوله تعالى أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ [١]. إلى آخره، تفصيل لبعض العقود أيضا كما مرّ في كلام بعض المفسرين [٢] و هذا أيضا مما يضعّف الحمل على العموم.
و ثانيهما: أنّه إذا ورد أمر بطلب شيء لم يرد طلبه أولا، يكون هذا الأمر الوارد للتأسيس و إذا أمر به أولا، ثم ثانيا، يكون الثاني للتأكيد. و لو ورد أمر بطلب بعض أفراد عام أولا، ثم ورد أمر آخر بطلب ما ظاهره العموم، يجب أن يحمل على التخصيص بما طلب أولا حتى يكون تأكيدا، أو بغيره حتى يكون تأسيسا.
و أما حمله على العموم- فيكون تأسيسا و تأكيدا معا- فغير جائز، كما في استعمال المشترك في معنييه؛ لأنّ كلّ ما يدلّ على عدم جوازه، يدل على عدم جوازه أيضا. و لا شك أنّه كان وجوب الوفاء بعقود كثيرة معلوما قبل نزول تلك الآية، فلا يمكن حملها على العموم، إلّا أن يحمل على باب التناسي، و لكنه و إن كان جائزا، إلّا أنّه أيضا خلاف الأصل، كالتخصيص في العقود؛ فترجيح أحدهما يحتاج إلى دليل، فتأمل.
الثاني: أنّه قد عرفت اتفاقهم على اشتراط الاستيثاق و الشدّة [٣] في معنى العقد، و أنّه العهد الموثّق، و هو المفهوم من لفظ العقد، فلو أبقينا العقود على العموم أيضا، لما دلّ إلّا على وجوب الوفاء بالعهود الموثقة، لا كل عهد، ففي كل عهد يراد إثبات لزومه شرعا لا بد أولا من إثبات استحكامه و استيثاقه و شدّته،
[١]: المائدة ٥: ١.
[٢]: كما في كلام صاحب الكشّاف المتقدّم في ص ٦.
[٣]: في «ج»: و الشد.