عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٦٢ - عائدة (١٦) في بيان قولهم العقود تابعة للقصود
كما إذا قال: بعتك قفيزا من برّ بدرهم، و قصد قفيزا خاصا من برّ خاص بدرهم معيّن من غير اصطلاح على تسمية ذلك المعيّن بهذا الاسم، حتى يصير من باب مهر السر و العلانية، أو قصد مع ذلك الخيار إلى مدة أيضا، و الموافق للأصل بطلان العقد، لعدم ثبوت ترتب الأثر المقصود على هذا اللفظ بضم القصد. و إن ثبت في موضع بدليل صحته، فهو المخرج عن الأصل.
و إن كان الثاني: فإن أطلق في العقد، و قصد أحد الفردين فهو، و إلّا فيبطل العقد أيضا، لعدم إمكان ترتب الأثرين، و بطلان الترجيح بلا مرجح.
ثم اعلم: أن المعتبر- كما عرفت- و إن كان هو القصد، و يتعذر الاطلاع العلمي عليه غالبا، إلّا أن الشارع أقام الألفاظ الظاهرة فيه الدالة عليه بالظهور قائمة مقام العلم، بالإجماع القطعي، بل الضرورة الدينية.
و على هذا: و إن كان الأصل عدم ترتب الأثر إلّا مع العلم بقصد ذلك الأثر، إلّا أنه يكتفى بما هو ظاهر فيه من الألفاظ إجماعا قطعيا.
فإذا قال: بعتك هذا بدرهم، و ادعى قصد نقل الملك في مدة خاصة إبطالا للبيع، لم تسمع دعواه بمجردها و إن كان الأصل عدم الانتقال، إلّا أن تكون هناك قرينة حاليّة أو مقالية مصدقة لدعواه، فيبطل البيع، لعدم الإجماع على الحكم بالصحة و قصد الصحيح حينئذ.
و ذلك كما إذا قال: بعتك هذا بدرهم على أن تكريني دابتك هذه يوما، فظهرت الدابة ملكا لغير المشتري، فيحكم ببطلان البيع، لأن هذا الكلام ظاهر في أن الأثر المقصود من البيع هو نقل المبيع بالدرهم منضما مع الإكراء لا مطلقا، و لا أقل من تساوي الاحتمالين، فإن مثل هذا التركيب لم يعلم منه قصد البيع بالدرهم منفردا.
و إلى هذا يشير كلام من قال: إنّ المعتبر من ذلك القصد هو ما اطلع عليه المتعاقدان، و لا يكفي في ذلك قصد أحدهما من دون اطلاع الآخر.
فما يحتمل وجوها كثيرة، و لم يذكر في طي العقد وجه منها و لم يعيّن،