عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٤٨ - و أما الثاني أي الشرط الذي أحلّ حراما، أو حرّم حلالا،
الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ [١].
و فيما إذا شرطت عليه: أن لا يتزوج عليها فلانة، أو لا يتسرّى بفلانة خاصة، إشكال [٢]. انتهى.
فإن الفرق بين الكلي و الجزئي مما لا شاهد عليه و لا دليل، فإن التزام عدم ارتكاب مباح يستلزم حرمته على ما ذكره، كما يشير إليه قوله: «و التزام تركه يستلزم تحريمه» سواء كان أمرا كليّا أم أمرا جزئيا، فتخصيص المراد من تحليل الحرام و عكسه بالأول مما لا وجه له أصلا.
و كل هؤلاء أخطئوا الطريق في فهم الحديث، مع أنه ظاهر- على فهمي القاصر- غاية الظهور، كما يظهر مما ذكرنا في بيان مخالف الكتاب و السنة.
و الحاصل: أن عبارة الإمام (عليه السلام) هكذا: «إن المسلمين عند شروطهم إلّا شرطا حرّم حلالا أو أحل حراما» [٣] و فاعل حرّم و أحلّ: هو الشرط، فالمستثنى شرط حرّم ذلك الشرط الحلال أو أحل الحرام.
و هذا إنما يتحقق مع اشتراط حرمة حلال أو حلية حرام، لا مع اشتراط عدم فعل حلال، فإنه لو قال: بعتك هذا و شرطت عدم جواز التصرف في المبيع أو حرمته، أو حلية النظر إلى وجه زوجتك، يكون الشرط حرّم الحلال أو أحل الحرام، بخلاف ما لو قال: و شرطت عدم التصرف في المبيع، فإن الشرط لم يحرّم التصرف.
نعم: لو أجاز الشارع ذلك الشرط فإجازته و إيجاب الشارع الوفاء به حرّم الحلال، و لم يقل إلّا شرط حرّم إيجابه حلالا.
و التفصيل: أن معنى قوله: «المسلمون عند شروطهم، إلّا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما» إما أنه: إلّا شرطا حرّم وجوب الوفاء به شرعا الحلال، و
[١] النساء ٤: ٣٤.
[٢] رسالة اشتراط البيع للميرزا القمي (غنائم الأيام): ٧٣٢.
[٣] التهذيب ٧: ٤٦٧- ١٨٧٢، الوسائل ١٢: ٣٥٣ أبواب الخيار ب ٦ ح ٥.