زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٥٥ - جريان الاستصحاب في الزمان
و اما ما أجاب به المحقق الخراساني [١] من ان الانصرام و التجدد إنما هو في الحركة القطعية دون التوسطية، و هي كونه بين المبدأ و المنتهى، فانه بهذا المعنى يكون قارا مستمرا.
فتوضيحه بنحو يندفع ما أورد عليه، ما أفاده تلميذه المحقق الأصفهاني [٢] من ان الحركة القطعية هي الصورة الممتدة المرتسمة في الخيال و منشأ انتزاعها تلك الاكوان المتصلة بالاتصال التعاقبى، فاجزاؤها مجتمعة في الخيال، و متفرقة في الخارج فنسبة هذه الحركة إلى الاكوان نسبة الكل إلى اجزائه و الحركة التوسطية نسبتها إلى تلك الاكوان نسبة الكلي إلى جزئياته، لان كل كون من تلك الاكوان الموافية للحدود، واقع بين المبدأ و المنتهى.
و حيث ان نفس الحركة القطعية باعتبار منشئها متقومة بتلك الاكوان المتصرمة شيئا فشيئا فهي بذاتها تدريجية و التغير ذاتي لها، فيجري فيها اشكال البقاء، و حيث ان الكون بين المبدأ و المنتهى لا تعين ما هوى له إلا الوقوع بين المبدأ و المنتهى، فما دام لم يخرج من الوسط يكون الكون بين المبدأ و المنتهى باقيا فالحركة القطعية تدريجية و التوسطية قارة مستمرة، و لتمام الكلام محل آخر.
فالمتحصل انه لا اشكال في جريان الاستصحاب في الزمان في الجملة و ترتب الحكم عليه.
إنما الإشكال في موردين:
[١] كفاية الأصول ص ٤٠٨.
[٢] نهاية الدراية ج ٣ ص ١٨٣.