زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٥٤ - جريان الاستصحاب في الزمان
و المحصورة بين الحاصرين.
و قد يقال بأنه لا يجري الاستصحاب فيها: لما مر من ان الأمر التدريجي عبارة عن الآنات المتعاقبة و الاكوان المتصرمة شيئا فشيئا فالمقدار المتيقن قد انقضى و انصرم قطعا. و المقدار المشكوك فيه، يشك في اصل حدوثه فلا تكون اركان الاستصحاب تامة فيه.
و لكنه يندفع بأنه، اما على القول بان الزمان امر واحد حقيقة حيث انه متصل واحد، و قوامه بالاخذ و الترك، و الخروج من القوة إلى الفعل على نعت الاتصال، و وجود مثل هذا الأمر لا نقيض له إلا العدم البديل له، لا العدم المتقوم به نفس ذاته، فوجود مثل هذا الأمر يكون واحدا، و لا يابى عن العدم المتقوم به، فواضح.
و اما على القول بأنه مركب من الآنات، فلان ذلك إنما هو بالنظر الدقي الفلسفي، و إلا فهو واحد بالنظر المسامحي العرفي بلا كلام، و من المعلوم ان العبرة في اتحاد القضية المتيقنة، و المشكوك فيها إنما هي بالنظر المسامحي العرفي، دون الدقى الفلسفي، مع انه ليس لعنوان البقاء اثر في أدلة الاستصحاب إذ هي متضمنة للنهى عن نقض اليقين بالشك و معلوم ان دائرة ذلك اوسع من دائرة البقاء، و لا ريب في ان رفع اليد عن ترتب الاثر على الأمر التدريجي الذي يوجد و ينصرم و يوجد على التعاقب، بالشك في انقطاع سلسلة وجوداته نقض لليقين بالشك.