زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٠ - التفصيل بين الشك في الرافع و المقتضي
و الثاني خلاف الظاهر فان ظاهر القضية، ترتب الحكم على اليقين نفسه دون المتيقن.
فيدور الأمر بين الأخيرين:
أوجههما الثاني لما عن المحقق النائيني [١]، من ان اليقين بشيء حيث انه يقتضي الجري العملي على طبقه بما انه طريق إلى المتيقن، فيكون مفاد النهي عن نقضه، إبقاء المتيقن السابق من حيث اقتضائه الجري العملي.
فان قيل: ان لزوم العمل طبق اليقين إنما يكون لحكم العقل بلزوم إطاعة المولى و قبح مخالفته، وعليه فليس للشارع التصرف في ذلك بجعله أو برفعه، إلا بوضع منشأه أو رفعه.
اجبنا عنه: بأنه مع عدم بقاء اليقين حقيقة لا يستقل العقل بلزوم العمل على طبق اليقين السابق، و لا بعدم لزومه، وعليه فلا محذور في الجعل.
و ان شئت قلت ان النقض استند إلى اليقين، و هو بطبعه لا يوجب العمل على طبقه في ظرف الشك، و لكن الشارع يتعبد به.
و عن بعض المحققين [٢] انه يتعين اختيار كون النهي عن نقض اليقين إرشادا إلى منجزية اليقين السابق و معذريته شرعا بالنسبة إلى الحكم في الزمان اللاحق.
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٣٧٩، و في الطبعة الجديدة ج ٤ ص ٦٨ بتصرف.
[٢] و هو ظاهر اختيار المحقق العراقي في نهاية الأفكار ج ٣ ص ٣٠٤.