زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٦٢ - حكم الشك في الضرر
ثانيها: انه حيث يشك في صدق الضرر، فالحديث لا يشمل فيرجع إلى عموم دليل ذلك الحكم كدليل وجوب الوضوء و الصوم، و هو الظاهر من السيد في العروة.
و لكنه لا يتم على ما هو الحق من عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
ثالثها: ما أفاده المحقق العراقي (ره) [١] و هو ان الحديث لا يشمل، و التمسك بدليل الحكم لا يجوز، فيشك في الحكم و المرجع فيه حينئذ هو أصالة الاحتياط دون البراءة، بدعوى ان مرجع هذا المانع إلى عدم قدرة الحاكم لتوسعة حكمه مع تمامية مقتضيه فيكون نظير عدم قدرة المحكوم له على الامتثال حيث ان العقل حاكم بالاخذ باحتمال الحكم، و لا يرى مجرى البراءة إلا مورد الشك في اصل الاقتضاء.
و فيه: انه لم تم ذلك بالإضافة إلى البراءة العقلية، لا يتم بالإضافة إلى البراءة الشرعية فان مقتضى إطلاق أدلتها، ارتفاع الحكم في كل مورد شك فيه، و مع الشك في الضرر حيث انه يشك في الحكم، فلا محالة تجري البراءة، و لا مورد لاصالة الاحتياط.
فالصحيح ان يقال، انه إذا كان الواجب مما له بدل كالوضوء فانه لو سقط وجوبه ينتقل الفرض إلى التيمم، أو كان الواجب مما يجب قضائه لو سقط وجوبه كالصوم، لا يجري الحديث قطعا: فانه لو بنينا على ان الميزان هو الضرر
[١] نهاية الأفكار ج ٣ ص ٢٦٦.