زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩٥ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
و بتبعه يكون موردا لتكليف خاص. و على فرض وجوب الأكثر فإنما هو من جهة كون الأكثر ذا مصلحتين، و بتبع ذلك يتعدد التكليف و المثوبة و العقوبة عند الموافقة و المخالفة، و يتحقق الاطاعة بإتيان الأقل على كل تقدير، و ان لم يكن في ضمن الأكثر، و هذا هو الأقل و الأكثر الاستقلاليان.
و تارة أخرى يكون الغرض المترتب على الأكثر على فرض وجوبه واحدا و بتبعه يكون التكليف أيضاً واحدا، فامر المعلوم مردد بين كونه متعلقا بالاقل أو الأكثر، و هذا هو الأقل و الأكثر الارتباطيان، و محل الكلام هو الثاني.
و اما في الأول فلا إشكال في جريان البراءة عن الأكثر لانحلال العلم الإجمالي فيه حقيقة على جميع المسالك.
الأمر الثالث: ان محل الكلام ما إذا كان الأقل على فرض كونه متعلقا للتكليف ماخوذا بنحو اللابشرط القسمي، بالنسبة إلى الزائد الذي يكون الأكثر واجدا له، فلا يضره الإتيان بالاكثر. و اما إذا كان مأخوذا بنحو بشرط لا عن الزائد حتى يضره الإتيان بالاكثر، كما في دوران الأمر بين القصر و التمام، فهو خارج عن محل الكلام، و يكون من قبيل دوران الأمر بين المتباينين لكون الأقل المعلوم وجوبه مرددا بين ان يكون هو الأقل بشرط شيء أو بشرط لا.
و بعبارة أخرى: محل الكلام في المقام إنما هو فيما إذا كان الإتيان بالاكثر مما يقتضيه الاحتياط، و يوجب سقوط التكليف و امتثاله على كل
تقدير، و إذا كان الأقل مأخوذا بشرط لا، لا يمكن الاحتياط بإتيان الأكثر، و لا يحرز به الامتثال لاحتمال كون الزائد مبطلا.
و لذلك يكون مقتضى الاحتياط عند العلم الإجمالي بوجوب القصر أو