زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٧٦ - أدلة عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة
و اما على ما أفاده المحقق النائيني [١] في وجه عدم وجوب الاحتياط في المقام من التعليل: بأنه لا يحرم المخالفة القطعية لعدم التمكن منها، و لا تجب الموافقة لأنه تابع لها، يكون العلم كلام علم، فالشك متحقق، و بنفسه مورد لقاعدة الاشتغال، فحكمه بصحة الوضوء بأحد الاناءات في المثال لا يبنى على ما أسسه، و تعليله ما أفتى به: بأن المعلوم عند العقلاء كالتالف، لا يظهر معناه مع وجوده بجميع خصوصياته الشخصية.
تذييل: إذا كانت الشبهة كثيرة في كثير، كما لو كان المعلوم مائة و أطراف الشبهة خمسمائة، فهل يجب الاحتياط، أم لا؟
الظاهر ان ذلك يختلف باختلاف المباني، فإنه على ما ذهب إليه الشيخ الأعظم (ره) [٢] و تبعناه، يجب الاحتياط في المقام لان احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على كل طرف ليس احتمالا موهوما لا يعتنى به العقلاء، فإنه من قبيل تردد الواحد في الخمسة.
و على مسلك المحقق النائيني [٣] من ان الضابط عدم التمكن من المخالفة القطعية، لا يجب لعدم التمكن منها فإن المخالفة القطعية، إنما تكون بارتكاب اربعمائة و واحد.
[١] نقله عنه تلميذه السيد الخوئي في الهداية إلى الأصول ج ٣ ص ٣٩٦.
[٢] أوثق الوسائل ص ١٨٤.
[٣] فوائد الأصول للنائيني ج ٣ ص ١١٧.