زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٧٣ - أدلة عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة
و يتوجه عليه: ان القدماء لم يتعرضوا للمسالة بل هي معنونة في كلمات متأخري المتأخرين. فكيف يعرف اتفاقهم عليه؟
أضف إليه ان مدرك المجمعين معلوم و هو احد الوجوه الآتية فلا يكون إجماعا تعبديا كاشفا عن رأى المعصوم (ع).
الوجه الثاني: ان الاحتياط في الشبهة غير المحصورة مستلزم للعسر و الحرج، و هما في الشريعة منفيان.
و فيه: ان المنفي هو العسر الشخصي لا النوعي، وعليه: فهذا يختلف باختلاف الاشخاص و الازمان، و غير ذلك من الخصوصيات، فلازمه وجوب الاحتياط مع عدم لزومه في مورد.
مع انه في شمول أدلة نفي العسر و الحرج لوجوب الاحتياط أي فيما إذا لم يكن متعلق التكليف الواقعي حرجيا كلام سيأتي عند التعرض لقاعدة لا ضرر [١] فانتظر.
الوجه الثالث: ان ما في رواية الجبن: قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنِ الْجُبُنِّ فَقُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي مَنْ رَأَى أَنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيْتَةُ فَقَالَ أَ مِنْ أَجْلِ مَكَانٍ وَاحِدٍ يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيْتَةُ حُرِّمَ فِي جَمِيعِ الْأَرَضِينَ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَيْتَةٌ فَلَا تَأْكُلْهُ وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَاشْتَرِ ... الخ) [٢] يدل على ذلك.
فإنه يدل على ان وجود الميتة في مورد في الجبن المردد بين جميع ما في البلد
[١] كما سيأتي.
[٢] وسائل الشيعة ج ص ٥ ص ١١٩ ح ٣١٣٨٠.