زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩ - تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات
و اما الثلاثة الأخيرة فالأصل النافي للحكم، لا يعارضه الأصل الجاري فيما قبلها لعدمه فعلا، غاية الأمر بعد جريان الأصل فيه يقطع بمخالفة احد الأصلين للواقع. و لا محذور فيه.
و أورد عليه المحقق النائيني (ره) [١] مبتنيا على ما ذكره في بحث مقدمة الواجب، من حكم العقل بقبح تفويت الملاك الملزم في ظرفه بتعجيز النفس قبل مجيء وقته كاستقلاله بقبح تعجيز النفس عن امتثال التكليف الفعلي، بدعوى، انه لا فرق في ذلك بين كون التفويت مستندا إلى العبد، و بين كونه مستندا إلى المولى فلا يجوز للمولى ان يرخص في تفويت الملاك الملزم.
و بما ان ترخيصه في الاقتحام في كل واحد من أطراف الشبهة في ظرف الابتلاء به يستلزم فوت الملاك الملزم في ظرفه فيكون قبيحا.
و ان شئت قلت: انه لا فرق في قبح تفويت الملاك الملزم بين العلم الإجمالي و التفصيلي، فكما ان من يعلم تفصيلا بأن الاقتحام في فعل يستلزم فوت الملاك الملزم في ظرفه لا يجوز له ذلك، و يقبح للمولى الترخيص فيه، كذلك من يعلم اجمالا بأن احد الفعلين التدريجيين مفوت للملاك الملزم، كما في المقام، لا يجوز له ذلك، و ليس للمولى ان يرخص فيه.
و ما أفاده و ان كان حقا، إلا ان الظاهر عدم جريان الأصل، حتى مع عدم البناء على استقلال العقل بقبح ذلك.
إذ من يعلم بتوجه التكليف إليه اما في أول الشهر، أو آخره، لا يمكن
[١] فوائد الأصول للنائيني ج ١ ص ١٩٨.