زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣٣ - تعيين جزاء الشرط في الخبر
و قوله تعالى، وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١]، و غيرهما مما هو كثير، بل قيل أنها أصرح في إفادة اللزوم بلحاظ ان المولى لشدة طلبه للفعل جعل وقوعه من العبد مفروغا عنه، فاظهر شدة طلبه بإظهار وجود مطلوبه في الخارج.
إلا انه: يدفعه أمران: الأول حمل الجملة الخبرية على الإنشاء في نفسه خلاف الظاهر. الثاني، ان لازمه كون قوله (ع) (و لا ينقض الخ) تأكيدا للأمر بالكون على يقينه السابق.
و اما الاحتمال الثاني فلا يمكن مساعدته بوجه لأنه لو كان في مقام الأخبار في ظرف الشك يلزم الكذب، لأنه على الفرض شاك، و لو كان في مقام الأخبار عن اليقين السابق لا يناسب مع جعله جزاءً لعدم ترتبه على الشرط، و هو الشك في النوم.
و ما أفاده المحقق الأصفهاني (ره) [٢] بان حديث ترتب الجزاء على الشرط شيء، توهمه النحاة خلافا للمحققين منهم و لأهل الميزان، فانهم مطبقون على ان الجزاء لا يجب ان يكون مسببا عن الشرط و مترتبا عليه في الوجود، بل ربما يعكس الأمر- كقولهم- ان كان النهار موجودا فالشمس طالعة.
يرد عليه انه و ان لم يعتبر الترتب لكن لا شبهة في اعتبار التلازم بينهما، و عدم تخلف الجزاء عن الشرط، و في الفرض بما ان اليقين بالوضوء سابقا
[١] الآية ٩٧ من سورة آل عمران.
[٢] نهاية الدراية ج ٣ ص ٤٥.