زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢١ - الفرق بين الاستصحاب و قاعدة المقتضي و المانع
جامع بين العناوين الثلاثة.
توضيح ذلك: لا ريب في ان اليقين و الشك متضادان لا يجتمعان في محل واحد، فان حصلا معا:
فتارة: يكون متعلق كل منهما غير متعلق الآخر كما إذا علم بعدالة زيد و شك في اجتهاد عمرو مثلا، لا كلام في عدم ارتباطه بالمقام.
و أخرى: يكون بينهما ارتباط بان كان متعلق اليقين جزء العلة لمتعلق الشك، كما لو علم بوجود النار و شك في الاحتراق لاحتمال الرطوبة، و هذا هو مورد قاعدة المقتضى و المانع.
و ثالثة: يكون المتعلقان متحدين ذاتا و متغايرين زمانا كما إذا علم بحدوث شيء و شك في بقائه، فان كان متعلق اليقين مقدما كما في المثال
فهو مورد للاستصحاب المعروف، و ان كان متعلق الشك مقدما كما لو علم بظهور لفظ فعلا في معنى و شك في انه كان ظاهرا فيه في زمان الشارع أم لا؟ فهو مورد للاستصحاب القهقرى و سيأتي الكلام فيه.
و رابعة: يكون المتعلقان متحدين زمانا و ذاتا و التغاير إنما يكون في زمان الوصفين، فان كان زمان الشك مقدما كما لو شك في يوم الأربعاء في موت زيد و تيقن يوم الجمعة بموته في يوم الأربعاء فهو مما لا كلام فيه و يجب العمل باليقين، و ان انعكس كما لو علم يوم الأربعاء بموت زيد و شك في يوم الجمعة في موته في ذلك اليوم لاحتمال كون العلم السابق جهلا مركبا، فهو مورد لقاعدة اليقين.