زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٠٠ - حكم الإضرار بالنفس
و فيه ان العقل لا يأبى من تحمل الضرر إذا ترتب عليه غرض عقلائي كما في سفر التجارة أو الزيارة و ما شاكل.
الثاني: ادلة نفي الضرر، اما بدعوى ارادة النهي من النفي، أو بدعوى، ان جوازه ضرري منفي في الشريعة.
و فيه: ان تلك الأدلة إنما تنفي الأحكام الضررية، و لا يكون المراد من النفي النهي كما تقدم تفصيل ذلك.
و جواز الاضرار بالنفس غير مشمول لها: لما تقدم من عدم شمول حديث لا ضرر، للاحكام غير اللزومية المتعلقة بالشخص نفسه.
مع ان رفع جواز الإضرار بالنفس إذا ترتب عليه غرض عقلائي مخالف للامتنان فلا يشمله الحديث.
أضف إلى ذلك ان الضرر الذي يترتب عليه غرض عقلائي لا يعد ضررا عرفا.
الثالث: خبر مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ [١] قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَخْبِرْنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ عَلَى عِبَادِهِ وَ أَحَلَّ لَهُمْ مَا سِواهُ مِنْ رَغْبَةٍ مِنْهُ فِيمَا) حَرَّمَ عَلَيْهِمْ (وَ لا زُهْدٍ فِيمَا) أَحَلَّ لَهُمْ (وَ لَكِنَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ) فَعَلِمَ (مَا تَقُومُ بِهِ أَبْدَانُهُمْ و مَا يُصْلِحُهُمْ فَأَحَلَّهُ لَهُمْ وَ أَبَاحَهُ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ بِهِ لِمَصْلَحَتِهِمْ
[١] المحاسن ج ٢ ص ٣٤٤/ الكافي ج ٦ ص ٢٤٢/ وسائل الشيعة ج ٢٥ ص ٩٩ ح ٣٠٠٨٣.