زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٩٥ - حكم الإضرار بالغير
حكم الإضرار بالغير
خاتمة: في حكم الاضرار، بالغير، و بالنفس، فالكلام يقع في مسألتين، الأولى في الاضرار بالغير، الثانية، في الاضرار بالنفس.
اما الأولى: فلا ينبغي التوقف في حرمة الاضرار بالغير، و يشهد به مضافا إلى عدم الخلاف فيه، جملة من الآيات القرآنية، و كثير من النصوص، اما الآيات فهي في موارد خاصة.
منها: قوله تعالى: لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَ لَا مَوْلُودٌ لهُ بِوَلَدِهِ [١]
و قد نهى اللّه تعالى في هذه الآية الشريفة، ان يضر الوالدة بالولد، بترك الارضاع تعنتا، أو غيظا على ابيه، و نهى أيضاً عن ان يضر الاب بولده، بان ينزعه من أمه و يمنعها من ارضاعه، و قد مر ان المضارة بمعنى الاضرار عن عمد.
و قد قيل [٢] في معنى الآية وجه آخر، و هو ان المنهي عنه اضرار الاب بالوالدة بترك جماعها، خوفا من الحمل، و اضرار الوالدة، بالامتناع من الجماع، خوفا من الحمل أيضاً، و في كنز العرفان، الجزء الثاني ص ٢٣٣، بعد نقل هذا الاحتمال، و روي عن الباقر و الصادق (ع).
و منها: قوله تعالى وَ لَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ [٣] نهى اللّه تعالى
[١] سورة البقرة الآية ٢٣٣.
[٢] كنز العرفان في فقه القرآن ج ٢ ص ٢٣٣.
[٣] الآية ٦ سورة الطلاق.