زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٩ - حدوث المانع بعد العلم
فهي ساكتة عنها، و الاستصحاب يدل على اقتضائه من تلك الناحية، و من البديهي ان ما لا اقتضاء له لا يزاحم ما له اقتضاء.
و يمكن ان يذكر وجه آخر لعدم جريان الأصل النافي فيه، و هو:
ان الأصل في كل طرف من أطراف العلم الإجمالي، من الأول إلى الابد يعارض مع الأصل الجاري في الطرف الآخر، و ان كان اقصر زمانا منه، كما لو علم بحرمة الجلوس من الطلوع إلى الزوال في محل، أو حرمته من الطلوع إلى الغروب في محل آخر.
و ان شئت فعبر عنه بأنه ينحل هذا العلم إلى علمين اجماليين.
أحدهما: العلم بحرمة الجلوس من الطلوع إلى الزوال في هذا المحل، أو الجلوس من الطلوع إلى الزوال في محل آخر.
ثانيهما: العلم بحرمته من الطلوع إلى الزوال، أو حرمته من الزوال إلى الغروب في محل آخر، و حيث انهما مقارنان فينجزان معا.
و في المقام نقول: انه لو فرضنا العلم بوجوب الجمعة أو الظهر مثلا- فصلى الجمعة- لا يجري الأصل في الظهر، لان العلم الإجمالي ينحل إلى العلم بوجوب الجمعة إلى حين الإتيان بها، أو الظهر إلى ذلك الزمان، و العلم بوجوب الجمعة إلى ذلك الحين، أو الظهر من ذلك الحين إلى الغروب.
فلا محالة أصالة عدم وجوب الظهر من ذلك الحين تعارض مع أصالة عدم وجوب الجمعة فتتساقطان فتدبر فإنه دقيق.