زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٧٤ - تعارض قاعدة لا ضرر، مع قاعدة نفي الحرج
في مال الغير، و على التقديرين لا مورد إلا لإحدى القاعدتين إذ ليس الا حكم واحد و الآخر عدم الحكم، ففي الفرض الأول هو السلطنة على المال، و في الثاني حرمة الإضرار بالغير.
فإذا كان حكم، كسلطنة المالك على ماله، حرجيا أو ضرريا يشمله ما دل على نفي الحرج أو دليل نفي الضرر، و يرفع ذلك، و لو فرضنا ان عدم ذلك الحكم كان كذلك كما في المثال، لا يكون ذلك مشمولا لشيء منهما و لا يثبت به ذلك الحكم، لان عدم الحكم و عدم السلطنة ليس مجعولا حتى يرتفع بإحدى القاعدتين، فالقاعدتان لا تجتمعان في مورد.
و على فرض التنزل و تسليم تواردهما على مورد واحد و اجتماعهما في محل واحد، بالبناء على انه كما يرتفع بكل من القاعدتين الأحكام المجعولة، كذلك يرتفع بهما عدم الحكم أيضاً، فالأظهر عدم شمول شيء منهما لذلك المورد المجمع: من جهة انهما إنما وردتا في مقام الامتنان على الأمّة، فإذا كان تصرف المالك في ماله ضرريا على الجار، و تركه حرجيا على نفسه لا يكون رفع السلطنة منة على الأمَّة، لكونه خلاف الامتنان على المالك كما، ان رفع حجر المالك عن التصرف في ماله ليس فيه منَّة على الأمَّة لكونه خلاف الامتنان على الجار. و لعله إلى احد هذين الامرين نظر من قال، انهما لا يتواردان على مورد واحد و لا يجتمعان في محل فارد.
و ان لم يتم شيء منهما فالظاهر ان يعامل معهما معاملة المتعارضين، و لا مورد لاعمال قواعد باب التزاحم، لان التزاحم إنما هو بين الحكمين الوجوديين، و لا معنى له في الاعدام، و المفروض ان كلا من القاعدتين نافية