زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٧٣ - تعارض قاعدة لا ضرر، مع قاعدة نفي الحرج
و اما الوجه الثاني: و هو تقديم قاعدة لا ضرر لاقلية موردها، فيرده: انه ليس مورد الضرر اقل، إذ المراد بالحرج المشقة التي لا تتحمل عادة و بديهي ان الوقوع في الضرر لا يستلزم ذلك مطلقا.
أضف إليه ان أقلية المورد إنما توجب التقديم لو كانا متضادين، بحيث يلزم من تقديم الأكثر موردا، عدم بقاء المورد للأقل، لا في مثل المقام مما لو قدمنا قاعدة نفي الحرج، لا يلزم طرح قاعدة لا ضرر، بل يبقى لها مورد و هو مورد توافقهما.
و اما الوجه الرابع: و هو المعاملة معهما معاملة المتزاحمين الذي اختاره المحقق الخراساني [١]، فيرد عليه: ان التزاحم إنما هو بين الحكمين، و القاعدتان نافيتان للأحكام و لا يثبت بشيء منهما حكم أصلًا فلا معنى للتزاحم، و ان أريد به التزاحم بين المقتضيين، فيرده ان باب تزاحم المقتضيين غير مربوط بباب تزاحم الأحكام.
و على هذا فان تم ما يخطر بالبال عاجلا من انه من جهة ان القاعدتين لهما الحكومة على الأحكام المجعولة، و لا حكومة لهما على عدم الحكم، انه في موارد الدوران بينهما كما في المثال، لا يخلو الأمر من ان التصرف المذكور، اما ان يكون مباحا غير محرم مع قطع النظر عن القاعدتين، و هو ما إذا لم يكن تصرفا في مال الجار و لامتلفا لماله، كما إذا حفر بئرا في داره قريبا من بئر الجار و صار ذلك سببا لنقص ماء بئر الجار، أو يكون محرما غير مباح كما لو استلزم تصرفا
[١] كفاية الأصول ص ٣٨٣.