زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٧١ - تعارض قاعدة لا ضرر، مع قاعدة نفي الحرج
المقتضيين، غير باب تزاحم الحكمين، و انه لو لا حكومة احد الدليلين على الآخر لا بد من إجراء ما يقتضيه قواعد باب التعارض.
ان ما أفاده يتم بناءً على ما أفاده في وجه تقدم قاعدة نفي الضرر على ادلة الأحكام الاولية، من التوفيق العرفي، و لا يتم على مسلك الحكومة، فان الوجه المتقدم لحكومة دليلها على أدلة الأحكام الاولية، بعينه يقتضي تقديم دليلها على الأدلة المثبتة للاحكام بعناوينها الثانوية، مثل دليل الشرط و النذر و ما شاكل مما دل على ثبوت حكم في مقابل حكم العنوان الأولى، كما لا يخفى.
فلا بد من ملاحظة نسبة دليل القاعدة مع الأدلة النافية للحكم بالعنوان الثانوي، مثل دليل نفي الحرج، و الإكراه و نحوهما.
و العمدة هي قاعدة نفي الحرج [١].
فلو تعارض دليل قاعدة نفي الضرر، مع دليل قاعدة نفي الحرج، كما لو فرضنا ان عدم تصرف المالك في ماله و ان لم يوجب تضرره، إلا انه حيث يكون تصرفه لجلب منفعة و تعلق غرض عقلائي به يكون ذلك حرجا،- و بعبارة أخرى- حجر المالك عن الانتفاع بما له حرج، و كان تصرفه في ملكه موجبا لتضرر جاره، ففيه وجوه و اقوال.
الأول: تقديم قاعدة نفي الحرج لحكومة نفي الحرج على نفي الضرر اختاره
[١] و مستند القاعدة قوله تعالى وَ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ الآية ٧٨ سورة الحج.