زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٦ - حدوث المانع بعد العلم
طهارته في يوم الجمعة: فإنه يجري الاستصحاب فيه فبقاء لا علم بحدوث تكليف زائد فينقلب الشك في انطباق المعلوم بالإجمال إلى الشك في حدوث نجاسة أخرى.
و اما في القسم الثاني: فلا يجري الأصل في الطرف الآخر بل هو مورد لقاعدة الاشتغال، إذ العلم الإجمالي يكون باقيا، و الشك يكون شكا في الامتثال بعد العلم بحدوث التكليف، و عدم الشك فيه، و الشك في الامتثال مورد لقاعدة الاشتغال.
و بتقريب آخر: ان المانع عن جريان الأصل و ان كان هو التعارض و هو لا يكون باقيا، إلا انه حيث يكون الشك في الزمان اللاحق بعينه الشك السابق، و لا يكون فردا آخر، و لم ينقلب إليه كما في القسم الأول، و المفروض انه لم يشمله في الزمان السابق أدلة الأصول فلا تشمله إلى الأبد.
فإنه ليس لأدلة الأصول عموم ازماني حتى يقال بأن كل زمان موضوع مستقل فلا مانع من عدم الشمول في زمان و الشمول في زمان آخر.
و إنما شمولها له في جميع الأزمان يكون بالإطلاق فكل واحد من أفراد الشك موضوع واحد في جميع الأزمنة، فحينئذ إذا خرج فرد لا معنى لشمول الأدلة له بعد ذلك، فإنه ليس فردا آخر.
و هذا الوجه مع إصرار الأستاذ [١] عليه غير خال عن المناقشة فإنه قد عرفت ان لدليل الأصل عموم أفرادي، و اطلاق أحوالي و زماني، فإذا ورد
[١] مصباح الأصول ج ٢ ص ٧٦.