زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥٥ - هل الحكم بنفي الضرر من باب الرخصة أو العزيمة
و يدل على ان كل حكم ضرري منفي في الإسلام، فلو كان الفعل الضرري أمرا عباديا، كالوضوء، لا يكون مأمورا به و مع عدم الأمر لا محالة لا يصح، فالوضوء الضرري باطل.
و أورد عليه بإيرادات:
الإيراد الأول: ان دليل حكم ذلك الفعل، كدليل وجوب الوضوء، إنما يدل بإطلاقه بالدلالة المطابقية على انه واجب حتى في حال الضرر، و بالدلالة الالتزامية يدل على انه ذو ملاك في تلك الحال، و حديث لا ضرر إنما يوجب تقييد ذلك الدليل من الناحية الأولى أي من حيث دلالته على الوجوب، و اما دلالته على كونه واجدا للملاك فلا مقيد له، إذ لو كان للكلام دلالات و ظهورات سقط بعضها عن الحجية لا موجب لسقوط غيره، فلو أتى بالوضوء بداع الملاك صح.
و فيه: ان التمسك بالإطلاق فرع كون الكلام مسوقا للبيان، و أدلة الأحكام سيقت لبيان الأحكام، لا الملاكات غاية الأمر بالبرهان العقلي يستكشف من وجود الحكم وجود الملاك، فإذا قيد الحكم لا كاشف عن وجود الملاك أيضاً.
الإيراد الثاني: ان حديث لا ضرر إنما ينفي اللزوم لا الجواز- و ان شئت قلت- انه بناءً على كون الاختلاف بين الوجوب و الاستحباب من ناحية الترخيص في الترك و عدمه، دليل نفي الضرر يرفع الوجوب، و يقتضى الترخيص، كما انه بناءً على كون الوجوب مركبا من طلب الفعل مع المنع من الترك الحديث إنما يرفع القيد الثاني، فالوضوء حينئذ مطلوب و يصح لذلك.