زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٣٠ - مفاد الجملة بلحاظ تصدرها بكلمة لا
الوضعي، أو تنازع في حق اختلفا فيه من جهة اشتباههما في المصاديق أو الحكم، و إنما اشتكى الانصاري و تظلم و انتصر منه (ص) بما انه سلطان على الأمة، فأمر (ص) بقلع النخلة حسما لمادة الفساد، و عقبه بلا ضرر و لا ضرار، فهذا حكم سلطاني عام بعد الحكم الخاص، و مفاده انه لا يضر احد غيره في حوزة رعيتي و التابعين لى، لا بما انه حكم من الأحكام الشرعية بل بما انه حكم من قبل السلطان.
و يرد عليه أمور:
الأمر الأول: ان مآل هذا الوجه، إلى الوجه الأول و هو، ارادة النهي من النفي، و كونه في مقام بيان تحريم الإضرار.
فيرد عليه جميع ما اوردناه على الوجه الأول.
الأمر الثاني: ان هذا الموضوع الكلي الذي حكم عليه، بحكم سلطاني، هل له حكم شرعي، أم لا حكم له؟ لا سبيل إلى الثاني: لما ثبت بالضرورة انه (ص) لم يدع موضوعا إلا و بين حكمه و على الأول، كان حكمه الجواز، أو المنع؟ لاوجه لتوهم الأول، فيتعين الثاني، و معه لا يبقى مورد للحكم السلطاني.
الأمر الثالث: ان اعمال السلطنة إنما يكون في الموارد الخاصة التي ترتبط بمصالح الامة مما لا يندرج تحت ضابطة كلية كنصب القضاة، و امراء الجيوش، و ما شاكل فان تعيين ذلك و تطبيقها على مواردها الجزئية التي لا ضابطة لها بيده (ص) على ما يراه مصلحة للعباد، و لا سبيل إلى جريان ذلك في الموضوعات الكلية.