زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٣ - عدم وجوب الموافقة القطعية مع عدم إمكان المخالفة
فهل تجب الموافقة القطعية كما عن بعض الاساطين [١] أم لا تجب؟ كما عن المحقق النائيني (ره) [٢] وجهان.
قد استدل للاول: بأن وجوب الموافقة القطعية إنما يكون بحكم العقل من جهة انه في كل طرف يحتمل التكليف يكون ذلك الاحتمال مورد الوجوب دفع الضرر المحتمل، و يكون الاحتمال منجزا ما لم يكن هناك مؤمن شرعي أو عقلي، و عدم المؤمن الشرعي في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي إنما يكون لأجل التعارض من غير توقف لذلك على حرمة المخالفة القطعية.
و فيه: اولا ان التعارض بين الأصول الجارية في أطراف العلم الإجمالي إنما يكون لأجل انه من جريانهما معا يلزم الترخيص في المعصية فهما معا لا يجران فيقع التعارض بينهما، و إذا فرض انه من جريانهما معا لا يلزم الترخيص في المعصية كما في المقام، لفرض عدم القدرة على المعصية القطعية فلا مانع من جريانهما معا، فلا تعارض بينهما فيجريان، و نتيجة الأصلين عدم وجوب الموافقة القطيعة.
و دعوى، ان جريان الأصل فيهما، مستلزم للترخيص في المبغوض الواصل، قد عرفت ما فيها و ان هذا من حيث هو لا محذور فيه.
فالمتحصّل انه في كل مورد لم يتمكن من المخالفة القطعية لا يجب الموافقة القطعية.
[١] دراسات في علم الأصول ج ٣ ص ٣٨٢/ مصباح الأصول ج ٢ ص ٣٦١/ المحقق العراقي في نهاية الأفكار ج ٢ ص ٣٣٤.
[٢] فوائد الأصول للنائيني ج ٣ ص ٨٠ و ٢٥٦.