زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٧١ - فيما يعتبر في جريان البراءة
و الأكثر إذا كان ذا عنوان و تمييز، غير قابل للانحلال بالظفر بالمقدار المعلوم، فإن الواقع تنجز بما له من الأفراد في الواقع، كما لو علم بحرمة البيض من قطيع الغنم، و تردد البيض بين العشرة و العشرين، فهل يتوهم احد جواز الرجوع إلى البراءة قبل الفحص، بعد العلم تفصيلا بحرمة عشرة منها؟ و المقام من هذا القبيل، فإن التكاليف المعلومة بالإجمال، نعلم بوجودها في الكتب المعتبرة. وعليه فبعد الظفر بالمقدار المعلوم اجمالا، لا يجوز الرجوع إلى البراءة قبل الفحص.
نعم، لو كان المعلوم بالإجمال من أول الأمر مرددا بين الأقل و الأكثر، و لم يكن ذا علامة و تمييز جاز الرجوع إلى البراءة في مثل ذلك بعد الظفر بالمقدار الأقل، و لكن المقام ليس كذلك.
و يرد عليه: ان الميزان في عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي هو التعارض، و إذا كان المعلوم بالإجمال الذي له علامة و تمييز، مرددا بين الأقل و الأكثر و ظفرنا بالمقدار المعلوم بالإجمال، فلا مانع من جريان الأصول في سائر الأطراف لانها بلا معارض كما لا يخفى.
و ان شئت قلت: ان العلم بتعلق التكليف بعنوان في التكاليف الانحلالية لا يوجب تنجزه بالنسبة إلى جميع أفراده الواقعية، بل التنجيز يدور مدار ذلك مع العلم بالصغرى. أ لا ترى ان الشارع الأقدس حرم الخمر و المكلف عالم بذلك، و لكن ذلك لا يوجب تنجزه في الموارد المشكوك فيها. و في المقام و ان علم بوجود التكاليف في الأخبار المدونة في الكتب المعتبرة، إلا ان هذا العنوان له أفراد معلومة، و أفراد و مصاديق مشكوك فيها، و في القسم الثاني تجري البراءة