زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٩ - جريان البراءة الشرعية في الأقل و الأكثر
به بإتيان الأكثر فلا يفيد جريان البراءة الشرعية شيئا.
و على الجملة حديث الرفع و نحوه لا يوجب عدم جواز اتيان الأكثر، و إنما يدل على عدم وجوبه، و مقتضى العلم الإجمالي بالغرض الملزم لزوم الإتيان بالاكثر فلا تنافي بينهما لان ما لا اقتضاء فيه لا يعارض ما له الاقتضاء.
و بعبارة أخرى: حيث انه لا يثبت بحديث الرفع و نحوه من أدلة البراءة ترتب الغرض على الأقل، و إنما تدل على رفع جزئية المشكوك فيه ظاهرا و انه من ناحية التكليف لا عقاب على ترك الأكثر.
و اما من ناحية الغرض فلا تعرض لها، و مقتضى لزوم تحصيل الغرض و القطع به على كل حال لزوم الإتيان بالاكثر، فبناء على عدم جريان البراءة العقلية لأجل لزوم تحصيل الغرض، لا تجري البراءة الشرعية أيضاً، فالتفكيك في غير محله.
و اما الوجه الثاني: فلأن جريان البراءة عن تقييد الأقل بانضمام الجزء المشكوك فيه لا يثبت تعلق التكليف بالاقل على نحو الإطلاق، فلا ينحل العلم الإجمالي بذلك. و مع بقاء العلم الإجمالي، لا بد من القطع بامتثاله بإتيان الأكثر، و كون التقابل بين الإطلاق و التقييد من قبيل تقابل العدم و الملكة، لا يغني شيئا في المقام، لان ذلك إنما هو في مقام الاثبات. و اما في مقام الثبوت فالتقابل بينهما من قبيل تقابل التضاد، لان الإطلاق بحسب مقام الثبوت عبارة عن لحاظ الطبيعة بنحو السريان و اللابشرط القسمي، و التقييد عبارة عن لحاظها بشرط شيء.
و على هذا فلا يمكن اثبات الإطلاق بنفي التقييد و معه لا ينحل العلم